قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة
حين قرأت قصيدة الشاعر عماد المقداد «حمير السياسة»، شعرت أنني لا أقرأ أبياتًا، بل أطالع مرآة حادّة تكشف ما حاولت سنوات طويلة إخفاءه. هذه القصيدة ليست نصًا لغويًا عابرًا، بل صدمة وعي… صفعة تُعيد ترتيب المشاعر، وتوقظ في داخلي ذلك الصوت الذي حاولت السياسة أن تخمده: صوت الكرامة. منذ البيت الأول، وجدت نفسي أمام حقيقة كنت أراوغها: أن هناك سلالة كاملة من الفلول لا تستحق إلا هذا الوصف الفاضح الذي استخدمه الشاعر؛ سلالة تقوم على الغفلة، وتتغذّى على الوهم، وتظن أن التاريخ يمكن أن يُشترى، وأن الشعوب يمكن أن تُقاد بزمام الكذب. وحين قال الشاعر: «زمان الفساد قضى وانتهى كصرحٍ تداعى وواهٍ يزول» أحسست أن القصيدة لا تتحدث عن زمنٍ خارجي فقط، بل عن الزمن الداخلي في كل واحدٍ منا؛ الزمن الذي تعب من رؤية الخراب يتصدّر المشهد، وتعب أكثر من الصمت. أنا شخصيًا… رأيت في هذه الأبيات إعلانًا صريحًا أن السنوات الملوّثة انتهت، وأن صفًّا جديدًا من الضوء يجب أن يبدأ. ثم كانت الجملة التي نخرت في داخلي أكثر من غيرها: «بماذا أجادلُ.. ماذا أقول وربّي يميزنا بالعقول» لقد لامستني هذه الجملة لأنها تشبه حيرتي؛ كيف يمكن للمرء أن ...