قراءة في لوحة ( رحلتم ) للفنان التشكيلي عماد المقداد - بقلم أستاذ اللغة المعاصر والناقد التشكيلي : عبده الحسين
لوحة .. وقصيدة " رحلتم " .. عنوان لافت ، فتّ في عضدنا . فكم من مرة سرق الرحيل منا أجمل لحظات وأسعد أوقات . ولم يبقِ سوى ذاكرة ممتلئة بذكريات مؤلمة . رحيل .. مؤقت يجبرنا على الابتعاد عن أشخاص .. أحباء ..أعزّاء لطالما تعلقت قلوبنا بهم وأحببناهم .. لكن الظروف القاسية حالت بيننا وبينهم .. ! فما أصعب الرحيل وما أقساه مع قلوبنا الضعيفة .. فنحن بشر لا نعرف غير البكاء منذ ساعة الميلاد وحتى ساعة الرحيل : إنّ حزنا في ساعة الموت .. أضعاف سرور في ساعة الميلاد تنطفئ بغيابهم شموع حرارة الشوق .. وأما اللوحة الزرقاء وتدرجاتها .. حيث خيّم اللون الأزرق على تفاصيل المكان والمساحة والضوء .. ولعل الأزرق هو لون محبب للفنان ولدى الكثير من الرجال فهو لون معتدل ويرمز إلى الاستقرار محملا بثقل وهالة من الكآبة والانعزال يتحاشاه بعض الناس . وفي رمزية اللون الأزرق المحبب إلى نفسي ما يدل على البهجةوالانتعاش ويزرع الثقة .. ويعكس التصالح مع ذاتي . إنه لون السماء والبحر والمحيطات والماء الذي يحمل معاني القوة والرسوخ والأخلاق النبيلة ، ويفسح مجالا لطرح الأفكار والمشاعر الذاتية . والأزرق القاتم بالذات يمثل الأن...