المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2020

(أدب العزلة في زمن الكورونا) قلق كُورُوني قصة قصيرة بقلم الروائي -محمد فتحي المقداد

صورة
 منذ الشّهر الفائت قالها صديقي الشّاعر: "أنا قلق". بعدها لا أدري ما الذي أصابني..!!؟.  تفكير دائم استغرقني جلوسًا حبيسًا في قمقم. شارد الذّهن في لا شيء من الصعب تحديد ما هيّته، لم أتبيّن موقفي حقيقة هل من شيء يُنكّد عيشي أو خلافه. الواتساب يأتيني على مدار السّاعة بسيل جارف من الرّسائل التحذيريّة والوعظيّة والفكاهيّة والتحليليّة والتركيبيّة والتكعيبيّة والرمزيّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والدينيّة.  إضافة لمقاطع الفيديو وفيها ما فيها. جميعها سبّبت إرباكات في ذهني، وانخفاض مستوى استيعابي لحدّ الأدنى قريبًا الصّفر. وأغلقت مساحة التّفكير التي كانت تُمكّنني سابقًا من الإفلات هروبًا في ممثل هذه المعامع، رغم أنّي لستُ من خائضي داحس والغبراء. وكما يُقال: (الفاضي بيعمل قاضي) أو (قِلّة الشُّغل بتعلّم التّطريز)، ما زاد الطين بلّة كرم وسخاء شركات الاتّصالات بإعلاناتها العظيمة:  (اشْحنْ خطّك، والدّفع لاحقًا)..  كرمها الحاتميّ البارحة جاء مُتجلّيًا في عزّ أزمتي الماليّة والمعنويّة، أرسلوا لي مساعدة لتعزيز صمودي في عُزلة الحجر عشرين (جيجا)، رص...

الأديبة الشاعرة ((نجاة بشارة)).. وكرائم الجوهر - بقلم الأديب الناقد / محمد الحراكي

صورة
 ياليت شعري حين تنثر درها عقد من الياقوت والمرجان قيثارة إن أنشدت سمارها مزمار داوود من الألحان نجاة بشارة .. وشرف القول، وثبة في ميادين الشعر ، وأناشيد الزهر ، وكرائم الجوهر ، تبعث الحياة في القلوب، والفرحة في الوجوه ، زينتها، الكلمة الطيبة ، جميلة الأخلاق،. شوقها، عفاف، وصَباها ، تقى، ووطن ، وأمّة. شعلة من ضياء، وثورة بركان، وغضبة إعصار.. لايهزمها الند ، وندها، ربيع دائم، أصالة متجذرة في الوجدان, ترفرف بالشوق وتورق بها الغصون. تغرد بعذوبة ،وتدفق رقة، تولد الجمال والأحاسيس، ٱية، وظاهرة . تخوض بأدبها ميادين النزال ثابتة، فالوطن مأكول من أطرافه، والذئاب محيطة بالفريسة، كالسوار بالمعصم ، فلا رغبة في متاع،. ولا تحن إلى راحة ، ولا تطيب لها غفوة. تفتحت بجمال البيان ، وسحر القول منها يأتي بالمحبة. والسلام. تقرأها فتصبح شاعرا .. لا تدري مالذي حرضك ، مالذي افرحك، مالذي أثملك ، فكأسها خمر سائغ شرابه ،. محلل عتقه ، ترويك انهار الكوثر، وبحرها ممتد بالجود. نجاة بشارة..شاعرة حرة ، وشعرها، نموذجا جماليا في كل تكوينات...

(( إبشــر سيــدنــا )).. مقالة للمرشد النفسي التربوي الأستاذ / عماد العاروري

صورة
أما بعد .... وقد خفت جذوة الخوف وهدأت النفوس بعض الشيء بسبب الشعور السائد لدى الغالبية بأن خلية الأزمة باتت تحكم الخناق على فايروس كورونا و كل جندي في الوطن هو كحل لعين قلقت وربما أدمعت ...وكل موظف و مسؤول يشارك ببسالة وانتماء منقطع النظير معركتنا الخاسمة ضد كورونا ... حسب فلسفتي الذاتية في علم النفس غير المعتمدة على نظريات و مراجع علمية ... يمكن أن تلي هذه المرحلة ( التي سبقها شعورا قاسيا بالقلق و الخوف عايشه غالبية المواطنين في الايام الصعبة الماضية ) .. يمكن أن يليها حالة  من التفريغ الانفعالي الذي قد يحدث عند البعض تنفيسا خاطئاً فنتصيد زلات ذاك .. و نتنقد آخر بقسوة جارحة .. كما يقولون بالعامية (تفشش) ... أقول .. إخواني أخواتي  .. إننا يجب أن نبقى مسيطرين على أفكارنا وانفعالاتنا وأن نغلفها بطابع ايجابي ..وأن نركز على وحدة الصف و المصير و الولاء و الانتماء في معركة شرسة لم تنته بعد ... معركة القرن .. معركة كورونا .. سأقول كما قال وزير الصحة :  (( إبشر سيدنا )) .... سنكون الجنود الأوفياء و عند حسن الظن دائما .. حمى ال...

(أدب العزلة في زمن الكورونا) شركاء الكورونا قصة قصيرة بقلم الروائي – محمد فتحي المقداد

صورة
 "إنّها للطمأنينة فحسب"  بهذه الكلمات أنهى صديقي مكالمته غير المنتظرة بعد انقطاع لأكثر من سنتين، لا أدري ما الذي ذكّره بي في هذه اللّحظة العصيبة. ضيق فُسحة الزّمان والمكان، قلّصت مساحة الدّنيا بعينيّ إلى خُرم إبرة. تنبيهات الواتساب على مدار السّاعة لا تتوقّف، مقاطع فيديو عديدة لا أستطيع رؤية غالبيّتها، سيلٌ جارفٌ من النّكات.. التحليلات.. كلام الهمبكة. أشياء تأتيني خارج دائرة اهتمامي لا تعنيني لا بكثير ولا بقليل. ما إن انتهى المؤتمر الصحفيّ على التلفزيون الأردنيّ لخليّة الأزمة، بإعلان عزل مدينة إربد القصبة عن محيطها من القرى المجاورة، حتّى انهالت عليّ الاتّصالات مُستفسرةً عن أحوالنا، وهل ما زلنا على قيد الحياة؟. الأزمة مُلك الجميع شركاء فاعلين فيها، الشّركاء تجاريًّا يَدْأبون على تنمية شراكتهم للمزيد من الانتشار والأرباح. سُئلت من صديق مُستغربًا فيما ذهبتُ إليه في معرض حديث هاتفيّ معه: - "كيف هذا؟." - "في الحقيقة أنّها جمعتنا أوّلًا على هدف واحد، مقاومة الفيروس مهمّة كلّ فرد فينا بالمحافظة على التعليمات، وأساليب الوقاية بعدم الاقتراب والمصافحة وال...

(أدب العزلة في زمن الكورونا) صفّارة الكورونا قصة قصيرة بقلم الروائي – محمد فتي المقداد

صورة
 ارتجّت الجهات الأربع على حين غِرّة، جفلت أعصابي.. للحظة انْخطّف عقلي مُتوقّفًا عن التفكير بأيّ شيء على الإطلاق، صوتٌ صادمٌ لم أتبيّن مصدره.. قويٌّ خُيّل لي أنّ مُنطلَقَه داخل أُذُنيّ، اهتزاز الرّعبة أرعشَ كافّة أعضائي. ساقايَ لم يعودا يحتملان ضآلة جسمي الهَزِل.. هَمَمْتُ بافتراش الرّصيف.. وقْعُ أقدام تتراكض من مسافة ليس بالبعيدة.. أصوات ولغط لم أتبيّن وجوه أصحابها.. الظلام ينشر أرديته السّوداء مُستعجلًا طرد آخر ذيول النّهار. صوت واضح مُخاطبًا أحدهم نه: -"صفّارة الإنذار". هدأت ضربات قلبي المُتسارعة. أنفاسي استعادت تدفّقها الطبيعيّ في الاتّجاهيْن. استقرّ توازني كعادته.. حثثتُ الخُطى بالوصول إلى البيت، أتطلّعُ إلى السّاعة: -"أوه..!!.. إنّها السّادسة، ما الذي أنساني الموعد الذي ردّدته زوجتي والأولاد مرارًا قبل خروجي من البيت لشراء بعض الخبز والخضراوات؟. وما سأفعل مع طابور طويل اصطفافًا على الدّور.. الوقت محدود.. وطالب الحاجة أعمى". وصل المُتراكضون قريبًا منّي، أحدهم استعجَلَني مغادرة المكان بسرعة: -"الدوريّات تملأ الشّوارع لتطبيق حظر التجوال على المخا...

رواية (البطشة الكبرى) للكاتب والباحث (نصر عبدالله عثمان المقداد) بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد

صورة
في زمن الانحدار الحضاريّ غالبًا ما تتّجه الأنظار والرُّؤى عوْدًا على بدء إلى الزّمن الغابر؛ للتغنّي بسالف الأمجاد والانتصارات، بمغادرة أرض الواقع ذهابًا إلى دائرة (كان)، بدل معالجة الواقع للخروج برؤية تزاوجيّة بين الماضي والحاضر، لتكون جسر عُبور للمستقبل. وفي مثل هذه الأوقات ما تتعلّق الأنظار الملهوفة إلى مجيء البطل المُخلّص، أو حصول معجزة تكسر قالب العجز في الفعل الحضاريّ، وإذا حقّ لنا وصف ذلك بالهروب إلى الأمام؛ لتجاوز عنُق الزّجاجة، أو ربّما بدفن الرأس في الرّمال والتّعامي عن معالجة ذلك برؤية للخروج من المأزق. وبالتوقّف على حالة الأستاذ (نصر عبدالله المقداد) الباحث في قضايا إسلاميّة مهتمّة بقضايا الأمّة، فقد أصدر بحثيْن فكريّيْن مطبوعين، جاءا على درجة من الأهميّة بتطبيقاتهما على الواقع، وهما (الخلافة المقدسيّة) و(الفتن في القرآن الكريم). وله العديد من الأبحاث المخطوطة في مجال الفتن والملاحم. وجاء عمله الروائيّ(البطشة الكُبرى) والمأخوذ عن الآية الكريمة: (يومَ نبطشُ البطشةَ الكُبرى، إنّا مُنَتقِمُون). ويأتي هذا العنوان ليكون عتبة الرواية بدلالته القويّة الظّاهرة والخفيّة، ليضع ا...

قراءة في رواية (طواحين بيروت) للروائي\ توفيق يوسف عوّاد بقلم الروائي \ محمد فتحي المقداد

 (اختارتها منظمة الأونسكو العالمية هذه الرواية في سلسلة "آثار الكُتّاب الأكثر تمثيلًا لعصرهم" وقد شرعت بترجمتها إلى اللّغات الأجنبيّة، وقد صدرت الحلقة الأولى - الترجمة الإنكليزيّة - عن دار هايمان في لندن 1976بعنوان "Death in Beirut"). بالتوقّف في عتبة الثقافات للمجتمعات تتبدّى حالة عجيبة من الفسيفساء الاجتماعيّة ذات التكوينات الإثنيّة والدينيّة، والطّائفيّة، والعادات والتقاليد وطرائق العيش المختلفة، في مكان جغرافيّ ربّما يتّسع أو يضيق، وهو المُحتَوي المُغلّف للصّراعات التي تجري في بطنه. القراءة نعمة لذيذة كالأكل والشّراب والهواء، ضرورة للعقل، دائمّا ما أشعر بتعفّن عقلي عند ابتعادي لفترة ولو قليلة عن الكتاب. ومع ظروف الحجر العزل في البيوت من وباء الكورونا، فقد أنهيت مشروعي المؤّجل منذ فترة، في قراءة رواية (طواحين بيروت) للروائي اللّبناني (توفيق يوسف عوّاد). العنوان دلالته واضحة تُستخلص من خلال طيّات الرواية، فلو كان الأمر مخصّص بكلمة طاحون، لكان الكلام ربّما يأتي تراثيًّا، ولكن ورد بالجمع (طواحين). بالعودة إلى القاموس نقف على حقيقة الكلمة ودلالاتها قبل الخوص في تفاص...

حول رواية البطشة الكبرى للكاتب : نصر المقداد - بقلم الأديب الناقد / محمد الحراكي

صورة
 الأثر التعبيري للأحاسيس ودرجات جمالها  ليس مجرد إيحاء، إنما يعمل الخيال فيه  ليربط الأحداث في الشكل الفني الواحد مما يحدث في النفوس حقيقة جمالية. ولعلنا نجد في هذه الروايه نموذجا من التخيل  ينقلنا الى عوالم ٱخرى مما سيحدث في المستقبل وعبر الحقبات التاريخية القادمة بما اعتمد عليه الروائي (  نصر مقداد  ) من خلال بحوثه العميقة في النبوءات  والأحاديث التي توضح كثيرا مما سيحدث في الأيام القادمة استقراء اسكاتولوجي بما تمثل في ذهنه حين حرك شخصيات الرواية من خلال بطل الرواية ( مهاجر ) . الشخصية التي استشرفت المستقبل  حتى بدا يقينا أمامها .  وتعمقت في نفس مهاجر الذي دخل عالم المستقبل من خلال ثقافته  التي أخذت منه كل أفكاره فتمثلها وراح يعيش أحداثها بكل أحاسيسه ومشاعره .. ونحن مع هذه الرواية في  موضوع جديد الطرح والاسلوب ، خاصة فيما تطرق إليه الروائي من فترة انقطاع الزمن ..ثم الدخول الى الزمن القادم ( وان كان هذا علمه عند الله ) إلا انه اعتمد قالب قصصي روائي ساحر الحكايا في دخول شخصياته عبر الحقب التاريخية  وأحداث...

مشهديّة الإسقاطات التّاريخيّة في قصيدة (مسلات الفتي النبطيّ) للشاعر عبدالرحيم جداية بقلم/ الروائي محمد فتحي المقداد

صورة
مشهديّة الإسقاطات التّاريخيّة في قصيدة (مسلات الفتي النبطيّ) للشاعر عبدالرحيم جداية بقلم/ الروائي محمد فتحي المقداد  القصيدة مُترعة بإسقاطاتها التّاريخيّة، اعتبارًا من العنوان (مسلّات الفتى النبطيّ)، ولا غرابة في ذلك، خاصّة عند نعلم أنّ شاعرنا عبدالرحيم يحمل شهادتي (ماجستير) إحداهما في الآثار الكلاسيكيّة، والأخرى في طريق وتدريس المناهج التربويّة.  ** فالعنوان جاء طويلًا في ثلاث كلمات (مسلات)، وهي الأعمدة الشامخة ذات الرؤوس المدببة المنحوتة عليها تواريخ الانتصارات، والملوك، والقادة والحوادث الهامّة في حياة الأمم، اعتبارًا من مسلة رمسيس، ومسلة حمورابي، وميشع.  وكلمة (الفتى) من الفتوّة والقوّة والمنعة، واستدعاء ذلك في زمن انحدارنا الحضاريْ، ومسلّاتنا المنهوبة ما تزال شامخة في العواصم الأوربية، تحكي على الدوام قصة الحضارة.  الكلمة الثالثة (النبطيّ)، ولماذا النبطيّ بالذات؟. أعتقد جازمًا أن الشاعر يستنهض الهمّة من ذات المكان الذي كان يومًا مصدرًا للقوة والسيادة، ليبعث فينا الأمل بالمستقبل الأفضل لنا.  ** منذ أول كلمة في القصيدة (ثموديٌّ) فهو...

صدمة ( قصة قصيرة ) بقلم : - الروائي محمد فتحي المقداد

صورة
مكتنزة الجسم.. ضربات الكعب العالي كمطرقة تقع بثقلها على قفا المسمار، تبعثر صمت القاعة الموحش. وصلتُ مُبكّرًا بنصف ساعة قبل بدء الأمسية. مسافة أمتار  تهتزّ رقصًا تُساير  حركة ردفيْها. عيناي في حالة تمرين حركيّ سريع تتابعان الاهتزازات التي تتشابه بمهارة أصابع (مجدي الحسيني) بالعزف على البيانو. شعرها المتهدّل على كتيفيْها غطّى نصف فستانها الخمريّ السّكران التفافًا على جسدها إلى ما فوق رُكبتيْها أقلّ من شبر بسنتمترات. تصوّرات بعيدة المنال؛ أغرقتني في حميم عواطفي المتكلّسة منذ حقب تاريخيّة عدا عليها الزّمان خُمودًا. تتقافز أشواقي تزاحمًا:  - "يا لها.. لو أنّني أتمسّى برؤية وجهها..!!".  استحضرتُ من مجاهل ذاكرتي، أحلى الوجوه المختزنة من أيّام مُتابعة أفلام الأسود والأبيض المصريّة في مُراهقتي، ومن صور مجلّات الأزياء التي كانت تخطف عقلي وأترابي مثلي، نتداولها بشغف وانبهار مُحبّب لنا، ووجوه بنات إعلانات الشامبوات والملابس الدّاخليّة في زمن الفصائيّات المُنفلت.  عاد الصمت ليُخيّم على الأجواء مع توقّف وقع خطواتها. جلست على كُرسيّ بجانب الممر الأوسط...