تعدد الرؤيا وتنوع الخطاب عند الروائي (توفيق جاد) بقلم/ محمد الحراكي-ابن العابدين


تعدد الرؤيا.. وتنوع الخطاب
  عند الروائي
(..توفيق جاد...)
بقلم / محمد الحراكي 
                                     ابن العابدين

**     **     ***


-- لاتكون الثقافة،  ذات قيمة في ذاتها،  إن لم تكن في خدمة الحياة ..


**      ***       **


يبوح بالمحفزات، يستدعي ماضيه، تجاربه،  مشاهداته،  معاناته،  ولكن ذلك لا يأسره ولايكتب الا وهو معتنق التحرر ، سياسيا  كان،  ام  ثقافيا، او اجتماعيا،ولا يرى من غير ذلك إلا مايعيق،  ويعرقل،  مسيرة الكاتب،  الباحث عن آفاق  جديدة لكتاباته،.
فالروائي ، توفيق جاد، رغم حرصه على الهدف،  فهو  يَعْبُرُ الواقع الإنساني، ومايراه  من ظواهر الأستلاب، والاغتراب، وماخلفته الازمات، والحروب، والنزوح، من تشتت ٠وضياع  وقيم وفضائل.


فالخطاب الروائي عند ( جاد ) يزخر،  بكل ماتمثله البنية الحية من قيم مضافة إلى هذا الواقع سلباً أو إيجابا.


والنص الأدبي الجدير، في رؤية جاد...ليست مجردة..او خارج الواقع او تعلوه أو  نص أدبي جمالي في ذاته، وإنما هو ابداع، حي يتشكل، وينبع  من الحياة ذاتها، وإنه إضافة خلاقة،  وليس لمجرد  الوصف،  او السرد،  أو النقد، بل هو للتغيير،   والتجديد...؟


فقيام الكتابة ،  عند جاد..في حركة العلاقات مع الناس، في واقعها الإجتماعي، في معيشتها، في صمتها .في آلامها،  في وحشيتها،   و لعله في بنية النص الذي ينطلق بما يحكم، هذه العلاقات،  تاركا أثره على نحو الفعل، والتمكن من الصياغه، .


ويبقى موقع القول عند الأديب الروائي،  توفيق جاد، الذي يترك أثره على نسق العلاقات الداخلية بين عناصر العمل الفني.
وبالتالي فإن مايجعل الفكرة، ترتبط بمفهوم الحريه،  بحيث لاتنفصل عن واقع الحياة الإجتماعية،  وما تحكمها من قيم، ومن نظم اجتماعية وسياسية ..


وهذا لاينفي أن تكون، رغم خصوصية  وحدتها التقنية، في النصوص المعاصرة ، أن تحمل نزعة تحررية ، من دون احتكار  للحقيقة في الموقع الذي يبدأ فيه النطق، وهذا لايضير الرواية ، لانها في عمقها ، تفصح عن وجهة نظر فكرية، مرجعها، واقع أخذت منه واقع حكايتها ..


تتعد زوايا الرؤية عند جاد.. وينبوع الخطاب ،وقد يستدعي أدلجة أخرى،  وقولا آخر، وخطاب آخر ، ورؤية أخرى، 
فالقاع الاجتماعي،  الطامح للخروج من أسر الأجهاض،  والهامشية، الساعيه لإعادة بناء الموضوعية، في صراعه الدائر لمتطلبات الحياة.


ولان الرواية عند جاد .. مستقيمة طالما تكتب في فضاء متحرر، كما اسلفنا، فالروائي توفيق جاد .. يجترع خلوده على الرغم  كونه مثل سائر الروائيين  الذين دخلوا حياتنا، في روايته الغداء الاخير.


ولا مصدر له ولا منهل ألا الواقع الإجتماعي. وهو تخييل لما نعيشه من أحدات.، ومن زوايا مختلفة  ومن رؤية ثاقبة جديرة بالاحترام والوقوف عندها .



وأما بنية النمط عند ...جاد...فهي متماسكة، مترابطة، منسجمة بعلاقة  ضرورية،  ولها منطقها المتشابه مع الرواة الحداثيين  الذين اعتمدوا هذا النمط،. 


وان كان ...( الروائي توفيق جاد ) ... يقتحم النص بما لديه من قدرة، فائقة،  لأغناءه النص بقيم أخرى وسائدة في مجتمعاتنا العربية، إنما يتوجه في دلالاته، نحو المزيد من الوعي، لوضع القارئ، في الرؤية الكاشفة ودوره في هذا الصراع .


لأن انتزاع حق الشخصية في الحياة والخلود هو جماع كيانها وحياتها في حقلها الروائي ، حيث يخاطب الواقع الروائي ، الواقع الموضوعي ، أما الرؤية فهي تتنوع،  وتتناقض ، وهي ليست مقدسة،  ومن حق القارئ ان يشكل موقفه،  من هذه الرؤية،  أو تلك..


 توفيق جاد..
روائي ذو أدب جاد والحروف جزء من أحساسه وقدرته على استكناء وأرمنة وخلق الشخصية الروائية ...

فكل الاحترام لهذا الروائي العربي الكبير

 .. توفيق جاد .. 

الملتزم بقضايا  الأمة  الاجتماعية والسياسية والثقافية.



****


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي