الرؤية المنبثقة في شعر الأديب والشاعر الكبير/ أحمد الدقس - بقلم / الأديب محمد الحراكي



       لست ناقدا،  ولم أذكر ذلك أبداً؟
ولكني أستحضر شعوري في النصوص التي أقرؤها أو أسمعها، من خلال قراءتي، أو ما أسمعه من إلقاء الأمسيات العامرة في سماء عمان المحبة والعروبة والضياء

---- 
فالكلمات في النص الأدبي ليست مجرد شيء لا بد منه؟ أوطريقة لقول شيء ما؟    ولكنها مادة العمل الأدبي بذاته.

 ---  
فالأديب الكبير الشاعر-  أحمد الدقس- يعمل في اللغة الشعرية عمل الرسام في ألوانه وظلاله وخطوطه في تشكيل لوحاته الفنية الرائعة.
وعمل الموسيقي ، الذي يجعل من الأنغام والأصوات مادة تطرب المتلقي وتنعش روحه فرحاً وسرورا.

****
إني المُدجَّجُ يا حروفَ نِدائي
              بِقصائدي الحسناءِ في الحسناءِ
فاسْتنفِري عينيكِ إنّي قادِمٌ 
                  للانتقام   ِ بِرايتي البيضاءِ

***
ولعل القصائد  عند أديبنا الكبير أحمد الدقس، تنطلق أيضا من مجموعة أنظمة رمزية ودلالية  بتصرف في اللغة..... وليس تمثيل للواقع.
***
بأسئلةٍ من الشَّكِ المجافي 
             سَتكشِفُ لذَّةَ الشوقِ الزُّعافِ 
ستكشفُ ما يراهُ الناسُ وَجهي
               فليسَ الحبُّ سيدتي بِخافِ 
أيا رؤيايَ يا تأويلَ جرحي 
                ربيعاً في حكاياتي العِجافِ 

 على أيلولَ أن يَطوي الليالي 
              على خَصرِ التي أَحيتْ جَفافي 
على أيلولَ أنْ ينفي غيابي 
                   ويُعلنَ مَقتلي بعدَ اختطافي 
دعي أيلولَ منذ الانَ يَمضي
                يُؤرشِفُ دونَ عينيكِ القوافي 
تعالي واسقطي مطراً وكوني
                     غليلاً ترتوي منه الفَيافي
***
 وحسبنا مايتضح من النصوص الشعرية عند الشاعر الدقس من تكاثف الرؤى، وخصب الإتجاهات الذي تميز بها، وعثورِهِ على قواعد صلبة ....... وإلقاء الضوء على  مايدور من الثقافة العربية المعاصرة،  والحديثة أيضا.
ورؤيته لمختلف الميادين، واسترداده للمنظومة التي يطلق عليها ( الرؤية المنبثقة ) واستجابته لقابلية الأدراك وأولوية الذكاء، في إدراج النصوص في نظمٍ مفهومة ومعقولة.

***
أنا شاعرٌ ويجوزُ لي ما لا يجوزْ
أتسلقُ الجدرانَ ،
أمشي نائماً 
أسقي الغيومَ تجاربي
وأُشيرُ نحوكِ إنْ وقفتُ على الحيادْ
فأنا أعوزْ
****            
وأنا خرقتُ سفينتي
فالبحرُ أنتِ وكل ثانيةٍ غرقْ
وكتبتُ فيكِ قصيدتي
بينَ الشروقِ على الجبينِ
وتحتَ خدٍ من شفقْ
بينَ انكسارِ الخصرِ والصدرِ المُدججِ بالبروزْ

--- ولعل فكرة التعايش مع النص الجمالي--المادة الأدبية--  التي يكتبها- الدقس- والتي تكتسب فعالية رائعة من خلال مجموعة الوسائل والأدوات التي يتخذها في نصه  والإجراءات الخاصة في الخلق الفني والأدبي.
***
أَكُرهاً فيهِ أَمْ شوقاً إليهِ
                تُمزِّقُني القصيدةُ في يَديهِ

لأنَّ حديث  عِصياني ضَعيفٌ
                     وأما الحبُّ مُتَفقٌ عَليهِ

***

 وتكمن المتعة في استقراء النص الشعري عند الشاعر أحمد الدقس والذي يصاغ في إطار جمالي فني
       ومايتميز به نصه عند ذلك  وجود العناصر الحاضرة، والغائبة.
 الحاضرة في البوح الذي نستشعرة ونحن نقرأ او نسمع قصائده من عشق وجمال وطيب ومروئة وشجاعة ومثالية. وفوضى مشاعرة التي تسكنه عبر تجاربه وحياته، بعدا وقربا ليستحضر من خلالها أحكامه-- وآلامه-- وآماله في معان عميقة تبعث الفرح في النفوس وتثير الأفكار، والآمال، في صياغة فنية وجمالية للكلمة المثقفة التي يقتفيها شاعرنا والنضج الفكري للثقافة العربية الحديثة والمعاصرة والقديمة.
 و لا تكتسب الدلالات والصور في نصوص الأديب احمد الدقس إلا حين تنخرط في نظم خاصة تقوم الروح بصياغتها على المستوى اللاشعوري للفكر باستخدام منهج مشابه في شكله ومضمونه لمنهج الموسيقيين والرساميين وصانعي الجمال والروعة.

عن العجبِ الذي فَضحَ العُجابْ
                     أتسأَلُني و عيناكَ الجوابْ 
إلى الوجعِ الذي يَشتدُ فينا
                   إذا ما اشتدَّ شَهّانا وطابْ 
إلى امرأةٍ تُعاقرني خيالاً 
                فأشربُ نخبَها الخَطأَ الصَّوابْ 
لفاتنةٍ إذا قامتْ تثنّتْ 
                   تصبَّبَ بالندى وجهُ  الترابْ 
تقومُ قيامتي إنْ أمَّلتني 
                    فأدخلَ جنَّتي قبلَ الحسابْ 
إذا ابتسَمتْ تغامَزتِ المرايا 
                وما انعَتَقتْ بِضحكتِها الرِّقابْ 
 حيث استطاع-- الدقس-- ان يحقق تقدماً، وأولوية .

فكثيراً من يتساءلون اليوم عما يكتبونه في نهاية الأمر وما معنى تلك اللغة التي يؤلفون بها نصوصهم  والتي تبدو أنها منتزعة  من إطارها الثقافي والاجتماعي   ولا حتى التاريخي وحتى من نفوس الأشخاص  الذين يكتبونها انفسهم.
ولعل علماء اللغة أشد حساسية في رؤية هذه الهوة التي تتسع، خلف  الجدار الذي ضربوه. 

مع العلم بوجود الموازين العامة  وإن كانت خفية ومستترة. أو مؤولة في كثير من الأحيان خلف المجاملات- والشللية - التي نراها في الوسط الأدبي
فكل التحية للأديب الكبير والشاعر الحر  أحمد الدقس على كل مايقدمه لنا من نصوص شعرية راقية، وصادقة،  نابعة من تجاربه وحياتة وفلسفتة، التي تدخل القلوب، وتأخذ مكانها في الصدارة...
وكل التقدير.

****

تعليقات

  1. الشارع والنقاد المحق له كل الاحترام والتقدير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي