"الإشعارات .. والعمل الإبداعي" .. بقلم : عماد المقداد

 


ميزة العمل الإبداعي في كثير من أركانه وأنواعه أنه يحتاج ((التركيز والتفرغ الذهني)) لإنضاج محاولات خلق فكرة جديدة مميزة أو تطوير مراحل قصة أو تشكيل فني أو ولادة موزونة لعمل شعري .. أو بحث علمي أو تحضير درس للطلبة أو  غيره .. 

 ومع التنامي والتكاثر والتوالد المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي .. ومع حاجة هذا المبدع لبعض هذه الوسائل لتسيير أعماله أو تطوير مدراكته الحسية أو تطوير حالة التغذية البصرية أو الأدبية أو الثقافية ..

 إلا أن عشوائية استخدامها لدى البعض جعلت منها كابوساً ومصدراً للقلق يزاحم المبدع على جذب انتباهه وإخراجه من حالة التركيز الذهني .. 

 وليس المبدع فقط بل كثير من الناس من يتضجر من سماع أصوات الإشعارات المستمر والبعض يحولها إلى ميزة الصامت .. كي يتخلص من الإزعاجات المستمرة لرسائل الواتس أب مثلا .. 

بل هناك منها ما يحمل صفة الوقاحة والجهل و التي تدعوك أحيانا إلى إعادة إرسال رسائل بمضمون متطرف وتكفيري وتبديعي على سبيل المثال لتحقق الأجر الآخروي ..

 أو رسائل صباح الخير ومساء الخير المستمرة بين أناس لا يوجد علاقة حقيقية بينهم في الواقع فقط إشغال وقت .. ولا تجد أمام هذه الزحمة "التقنية التواصلية " والفوضى "الخلاقة" إلا أن تقوم بإيقاف جميع الإشعارات للمواقع التي أصلا أنت بحاجة لها .. وربما تقوم بحظر بعض الأصدقاء المقربين أو عدم الدخول في جروبات واتس أب أو غيره ..

 وأحيانا أمام حاجتك للاستفراد بنفسك كي تنجز عملك وأمام إلحاح البعض للتواصل المُلحّ والغير مبرر أحيانا أو الطلبات الغريبة أو اقتحام الخصوصية الفجائية ..

 تجد نفسك مضطر لتحديد هذه العلاقات وتقليصها .. وتصبح مضطرا أمام عدم استيعاب البعض لحاجتك هذه إلى قطع هذه العلاقات الغير متفهمة .. 

وبالتالي على من يقع اللوم ..!!!


على المواقع نفسها ..😎👋🏻👍🏻🌹

..........

هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال حب المبدع للانعزال عن واقعه ومجتمعه بل بالعكس .. 

يحتاج للمجتمع كي يكون منتجه الإبداعي انعكاس حقيقي لحالة الناس ..

ومن واقع الناس وحاجتهم لهذا المنتج يحتاج معها المبدع أن ينقطع عن الفضوليين فقط ..

..



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي