(عماد المقداد) ورمزية المراكب في لوحاته - بقلم الإعلامية المصرية / عزة مسعود

 


مهداة إلى " عماد المقداد " بمناسبة عيد ميلاده
تمتد رحلة التصورات في عالم المقداد الفنان التشكيلي والشاعر السوري المعروف، فهو رحال سافر منذ مرحلة مبكرة من عمره إلى كثير من المدن، و نجح صغيرا في هضم فكرة التنقل والإختلاط مع أمكنة وشعوب وثقافات مختلفة، لذلك تجد معظم لوحاته تجسيدا لحالة من الرؤية المحايدة شعوريا ووجدانيا، يظهر ذلك في اختياره للألوان الباردة تلك المسالمة الهادئة التي تشي بالتسليم والقبول، و تعكس قدرته على الاستيعاب والتعايش ربما، يؤكد على ذلك أيضا استخدامه السلس للألوان بطريقة المزج والتدريج .
« رمزية المراكب في رسومات المقداد»
المراكب بما تحمله من معاني للتنقل والسفر واحدة من أدوات المقداد للترميز وقد استخدمها في أغلب لوحاته التي يحاكي فيها الطبيعة.



تتعدد وجهت المقداد بحسب حالته الشعورية بين انتصار وانكسار، فتبدل أشكال المراكب في المقابل بحسب تلك الحالة حجما بين مراكب كبيرة وأخرى صغيرة وبحسب الحالة الشعورية بين مراكب راسية مستكينة على الشاطىء وأخرى تائهة بعضها مكسور الجوانب تطير منها الطيور محلقة عالية وكأن المقداد يقول لنا من خلال أعماله أن حلما ما مازال بداخله ربما هو حلم العودة لموطنه " سوريا ".
فمدينته التي غادرها كالوشم محفورة كثيرا ما يستحضرها، تختفي بأطيافها تارة وتظهر بألوانها الزاهية تارة أخرى، تجدها حتما في لوحاته ، بشوارعها الواسعة وبيوتها المنمقة، وأشجارها المزهرة، بملامح أهلها الطيبين حاضرة لا تغيب .




عوامل كثيرة شكلت الوعي الفكري والثقافي للمقداد ما أثر على ذائقته الفنية فتأرجح نتاجه الفني حسب تصوراته بين التجريد والسريالية.
«المقداد شاعرا»
أحنين هو؟
يلجأ المقداد للمزج بين الرسم والشعر للتحرر من مشاعر الحنين لوطنه أحيانا ، ففي تقديمه لواحدة من جداريته التي حملت عنوان "دمشق" يقول:
ولدت بحي عريق بهي
حباه اللاه بأغلى الدرر
ويهدى شذاه لمن رآه
بابهى الثياب وأحلى الصور
هكذا يؤكد المقداد في مواضع مختلفة عن حبه لوطنه الأم ورسوماته وكلماته تعبيرا عن الصورة التي تشبثت بها روحه عن وطنه الذي ولد فيه وغادره لكنه لم يتوقف عن مغازلته بريشته وخياله الذي يشبه خيال الأطفال وأحلامهم.



« ولد في دمشق ونشأ بالكويت
وأستقر بالعاصمة الأردنية عمان»
عماد المقداد فنان تشكيلي وشاعر معروف ولد عام 1970
في العاصمة دمشق،وتحديدا بحي" باب السريجة" أحد الأحياء العتيقة بدمشق القديمة، لكن سرعان ما غادره طفلا، وانتقل إلى مدينة الكويت التي نشأ وعاش بها لفترات طويلة وأخرى شهدتها زيارات عمل متقطعة ذهابا وعودة.
تشكلت معرفة المقداد الأولى بالفن برعاية خاصة من جده و أخواله ممن ارتبطت أسمائهم بالمجال (رسامين، كتاب، علماء ودعاة فكر) ، فأزهرت شجرة موهبته وتفرعت لتشمل فنون عديدة كالعزف، الرسم، ومن بعد كتابة الأدب والشعر.


منذ صغر سنه حقق المقداد انتصارات لافتة من خلال مشاركاته في المسابقات والمعارض الفنية ما أكد موهبته الحقيقية.
عاد وأسرته ليستقر ببصرى عام 1980 لكن شغفه وتطلعه نحو معرفة المزيد عن الفن جعل عيونه مفتوحة باتجاه السفر والتنقل شابا بين الدول بحثا عن كل فرصة جديدة لثقل موهبته وتنميتها.
درس هندسة الصوت في الوقت الذي مارس فيه هوايته عزف الموسيقى، هذا بجانب عمله بفن الرسم حيث لمع أسمه كواحد من رسامين الجداريات البارعين في الوطن العربي.
واتجه المقداد نحو الإنتاج فأسس أستوديو صوت أنتج من خلاله العديد من الأناشيد وأفلام الكارتون للأطفال ما أهله - فيما بعد- للعمل وحتى اللحظة على إصدارات أخرى متنوعة وعديدة من قصص ووسائل تعليمية و جداريات مدرسية جميعها للأطفال.

«الأحداث بسوريا دفعت به نحو مخيم الزعتري»
كان للمقداد أن يستكمل مسيرته شابا بدمشق لاسيما وأنه جهز معرضه الأول بها وكان عن آثارها، لكن الأحداث التي وقعت بسوريا غيرت من إتجاه تلك المسيرة، والأقدار ألقت به لاجئا، فتحصن بالفن، وجعل من مرسمه الأول الذي أقامه في العام 2013 بالعاصمة الأردنية عمان موطنا بديلا عن موطنه الأصلي"سوريا" الذي غادره وإن كان حنينه إليه ظل بمداد رحلة طويلة تنقل فيها بين أكثر من دولة عربية.
أسس المقداد موقعا للكاريكاتير ووظفه للسخرية من الأوضاع السياسية.
كما عمل في مجالات الديكور والدهانات، ومن مرسمة في العاصمة الأردنية عمان لم يتوقف وحتى اللحظة عن نشر رسائله للعالم.
رسائل حب، جمال و أخرى تحمل مزيدا من الغضب تفاعلا بالأحداث و معها.
دمت سالما حرا كريما هذه التهنئة احتفالا بانتصارات كثيرة وعقبال المائة.
تحياتي #عزة_مسعود
30 - 1 - 2025




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي