قصيدة ((على دروب الصبر نبني)) - عماد القداد

 



إهدائي ..إلى العيون التي تأسو لوطن أنهكته جروحا 
ليبعث من وهج احتراقه روحا .. ومن أنقاضه صروحًا.. 
 لا تيأسوا.. فالتاريخ يخط مجده على جلود الصابرين ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خمسون عامًا قد صبرنــا صامتيـن 
والجُرح ينزف فـي دروب ٍ داميــا

واليوم   جاء  الفاتحون  لأرضـنا
يمحون  ليل  الظلم  صبحـًا  آتيــا

فلنصبـــرنّ علــى البنــاء قليـلـــه 
فالخير يأتـي بعــد صبـــرٍ باقيــــا

بالصدق والإخــلاص تعلــو أمــةٌ 
وتعود أرض المجـــد بيــتًا حاميـا

بالصبـر نبنــي ما تهـدّم شامــخــًا 
ونعيـد مجــدًا قــد طــواه العاتيــا

بالعزم والإمهـــــال تزهر أرضنــا 
وتعــود تشــرق بالضياء الباهـيـا

بالسّاعــد المفتــول نرفــع رايــةً 
ونشدّ أزر الحلــم صبحـًا ضاحيـا

***

هدموا الديـار .. وحرّقـوا أحلامـنا 
وسقوا الثرى من دمع عين جاريا


إن طال ليل الظلم نبقى شامخـيـن 
ونعــود للدنيـــا بفجـــر زاهـيـــا


يـا عاجــلا  بالعــزّ مهـلك إنّـــما 
يبقــى الرجــاءُ لمـن تثبّت واعيـا


قد جـاء من حمل الأمانـة صادقًـا 
يبنـي ويُصلـح مــا تهــدّم غاديــا


كم ورّثـوه الدّرب ملغومًـــا وقـد 
أسقَوا الفسادَ وسخّروا  كم باغيا 


بلـدٌ تهــدّم كــلُّ شبــرٍ فيــه هــل
تمضي السنونُ بسيف عدل نابيـا 


رفقًا بمن حمل المصاعبَ صابرًا
 يشقـى ليُحيــي موطـنًـا متداعـيا


لا تُثقلوا فـوق الكتــوف مـلامــةً 
بل أشفقوا.. فالحِملُ كانَ القاسيا 


بالعـزمِ نبنــي رغــم كــلّ تآمــــر
ونعيــد للأرض الحيــاةَ هُــنالِيــا


وغــدًا تعــودُ بـلادُنــا بســواعـدٍ 
تشقـى لتُزهــرَ بالضيـاءِ عواليــا


شعــبٌ كنبراس  العُلا .. بنّـاءُ إن 
عصفت به الأيامُ .. ظــلَّ العاصيا


كم مجّـدته شعـوبُ أرض ٍ إنّــه
رمزَ الفـداءِ .. مُجدِّدًا ومساعيـا


لا تخذلوا من باتَ يرقبُ صبرَكم 
قـد صـرتمُ للمجــدِ دربـًا هاديـــا


إن كـان سـرُّ الازدهـارِ لصـابـر ٍ
فالوعــيُ يُبقــي مجــدَنـا متعـاليـا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عماد المقداد
 ((على دروب الصبر نبني))
14 -2 - 2025 م
 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي