قراءة في جدارية الهجرة النبوية للفنان عماد المقداد - بقلم : الأديب / أبو عمار الملك
لا تدور رحى الجد إلا بالهمة . وذو الهمة تأبى نفسه إلا العلو . كالشعلة الوضاءة أبدآ .
وقد قيل بأن أسوأ الناس من اتسعت معرفته وضاقت مقدرته وبعدت همته ..
لم يشأ صديقنا العزيز الفنان السامق شفيف الظل والروح الأستاذ عماد المقداد إلا أن يكون صاحب الهمة الذي لاتشق له غبار .
لم يشأ إلا أن ينبري ليعمل ريشته وألوانه العذبة في كل شأن عظيم من شؤون الأمة الإسلامية والعربية .
نراه في كل مناسبة تلامس روحه الفياضة بالمشاعر الوجدانية روح ووجدان الأمة فيمتطي الصهوة ليشرع شاهرًا أدواته الذاخرة بشتى المناحي المعرفية لرصد وإعلاء كل شأن تهفو إليه نفوس المسلمين والعرب .
فما بالنا وقد امتشق الصهوة ليدنينا بحسه الإسلامي العربي من مدارات الرسالة المحمدية .. من عبق الزمان والمكان .. من منبع نور الهداية المتمثلة بمولد نور الهدى سيد الأكوان .. مرورآ بالدعوة والهجرة والفتح والإسراء ونشر الدعوة واتخاذ مكة والكعبة مركزآ ومنارة للعالمين .
فكان له في كل محطة لمسة تضفي على الجزئية لونآ وطابعآ ورونقآ ولحظة زمنية تحملنا على البقاء في إطار ماحملته الذاكرة الإسلامية أبدآ ..
وعلى هذا كانت جدارية الأستاذ عماد المقداد هذه التي استلهمها من الواقع المحمول على مشاعره الإسلامية الوجدانية الخالصة . فتكلل جهده المبارك بالنجاح المؤزر .
سيما وأنه استطاع بقدرة إحساسه العالي الممازجة بإتقان وتميز بين المراحل وأعطى لكل مرحلة بهاءها وخصائصها اللونية وما تحمله من موروث متجذر في الرؤية والذاكرة الإسلامية ناهيك عن أنه اتخذ من شكل القبة الخضراء وحدة أساسية بنى عليها تصميمه البديع بعد أن لخص مسيرة هذه الهجرة بصور بصرية .
فنان متشعب الآفاق وصاحب إحساس عميق متجذر بالفكرة التي اشتغل عليها فأشبعها من روحه وعلمه ومعرفته ، ولم يدخر جهدآ في سبيل إيصال الفكرة والرؤية والهدف الذي لطالما اعتمل في صدره . فأشبع الصورة الكلية بكل الإشباع التي حملته جزئيات الجدارية بدءآ من المهد وحتى لحظتنا الراهنة ، والباقية مابقيت الحياة .
..
كم تمنيت على نفسي أن أكون على القدر الذي يؤهلني لأن أفي اللوحة ما تستحق ..
ولا يسعني إلا أن أنحني بهامتي أمام هذا العملاق السامق أخي وصديقي الأستاذ عماد المقداد عرفانآ بحسن الصنيع ..
أحييك صديقي ..
دمت ذخرآ دائمآ لرسالة الأمة وقضاياها .
تقبل محبتي وتقديري وأمنياتي ..
..
الأديب الأستاذ / أبو عمار الملك .








تعليقات
إرسال تعليق