المبدع والغربة .. بقلم : سامر المعاني ...

 



تؤثر الغربة بشكل كبير وواضح على شخصية وأسلوب الكاتب من حيث المحتوى والمضمون وطريقة التعامل مع القضايا السالفة والراهنة حيت تتأجج العاطفة ويصبح الحنين للوطن والذات الساكنة فيه من ابجديات الكاتب فتجده قد انحاز كثيرا لمسقط الرأس وللطفولة وللمعاناة او الأثار التي عصفت به وهو يستخدم قاصدا او ضمنيا للأسلوب التأملي والوجداني والرومنسي الذي فيه يفرغ الكم الهائل من الأحاسيس والمشاعر المتدفقة حتى وان كانت الغربة مطلبا او فرصة لحياة وانطلاقات اكثر رحابة لتحسين الوضع الاقتصادي وغيره من المجالات.

لا اتوقع ان يستطيع الكاتب تحييد الغربة في كتاباته وعليه ستجد الغربة تسكنه رغما عن الالتفات والرمزية والمجاز ستجدها تتربع على اوراق المبدع شاعرا ام كاتبا سرديا فتراها تسكنه من حيث اللغة والعاطفة والحنين وسيطرة البيئة المكانية والزمانية على اعماله ومن الامثلة الكثيرة في القرن المنصرم تشكيل روابط وهيئات ثقافية عربية في المهجر كما هو الحال في الوقت الحاضر هجرة الكثير من المبدعين العرب بعيدا عن بطش الأزمات الداخلية السياسية والفقر المدقع التي تمر به دول الشرق الأوسط نجد ان المكان اصبح يشكل هوية لبعض الكتاب وحملت كتب واعمال تحمل اسماء دول ومدن وحارات ومواقع كانت وما زالت تحمل تكوين هذا الكاتب الذي لن تشغله هموم الغربة عن ذاك التشكيل والتكوين فنجد القابا كثيرة حملها الكتاب العرب مثل شاعر القضية والمخيم وشاعر الياسمين والفرات وغيرها ..

بالاضافة الى توظيف الحالة الشعورية والحسية تنتقل من عمومها للالتفات الى الخاص كالعلاقات الإنسانية مثل الأسرة والعائلة والحبيبة والاصدقاء.

لقد تميز الكتاب في الغربة بتسابقهم وتهافتهم على ان يكون الحاضر الغائب كنزار قباني ومحمود درويش وكثير من الكتاب الذين ما زالت اقلامهم تئن كلما المت ازمة اوطانهم ومجتمعاتهم التي لم ولن تنفصل عن تكوينهم وشعورهم اكثر بكثير من تلك المساحة التي اوجدها في الغربة ناهيك ان العالم الازرق والتطور التكنولوجي جعل هناك التصاق وثيق بالوطن ويعيش كل الاحداث بوقتها ودقتها لذلك حتى مفهوم الغربة اصبح يثير التناقضات والمقارنات .

الوطن لا ينسلخ من جلد الكاتب تحت اي ظرف وغاية مهما يترك من اثار وخدوش على وجه الزمن فهو البداية واكثر الاماكن التي لا تنفصل من الذاكرة والوجدان، من وجهة نظري في الغربة هناك ثمة مساحة ابداعية اكثر لا تشغل الكاتب بعض القيود السياسية والاجتماعية لكل منطقة كما ان هناك في الغربة اجد ان الكتاب كانوا يركزون اكثر على المنتج الأدبي ومحتواه ورسائله اكثر من الولوج في سفاسف الأمور واتباع الشلليات ولغة الاقصاء والتهميش منطلقا من حرفه والعالم الأزرق على الانتشار وبالذات في عالمنا العربي الذي انهكته الإنقسامات والفتن.

بكل تأكيد ان انفتاح الكتاب على التجارب المتعددة والمتنوعة تثري تجربة الكاتب واستطاعت التجارب الأدبية المتنوعة من خلال الترجمة والتعايش مع بيئات ثقافية قريبة وبعيدة ان تعمل على تطوير الحالة الإبداعية عند الكاتب في جنس ادبي مستقل او توظيفها بعدة اجناس كظهور من جديد كأداب مستقلة في الشذرة والومضة بانواعها واصبحت مؤلفات خاصة بها او من خلال توظيفها بالاعمال السردية النثرية الطويلة في الرواية والقصة وقصيدة النثر والشعر العمودي تجد تأثيرها على اتساع رقعة المعرفة المكانية التاريخية والأحداث التي تستثمر بالاعمال الأدبية حيث يرافق الكاتب في حقبةمن حقب حياته وتوظيفها كفترة وحالة وكيف استطاعت هذه البيئة ان تفرض حضوره وتكوينه من خلال تعايشه وكيف كانت لها الأثر الأكبر في تكوينه ومنتجه.

الأديب / سامر المعاني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي