رمزية وفضاءات الأصفر في لوحة ( شروق النفس ) للفنان عماد المقداد - بقلم الناقد وأستاذ اللغة : عبده الحسين
- رمزية اللوحة ..
لوحة " شروق النفس " وفضاءات اللون الأصفر المادي الأولي ينتج خَطاً وضوء ..
والخط : هو الذي ينقل الناظر من مكان معين إلى مكان آخر ضمن إطار اللوحة ..
والذي يرمز إلى الثراء الذي يعود إلى لون الشمس والذهب ..
ويمثل قمة التوهج والإشراق ومصدر الضوء والتفكير العميق كما أنه لون يدل على الحكمة والذكاء .
- جدلية اللون ..
جدلية اللون في اللوحة الفنية تجد خصوصية رائدة حيث يتحول اللون في اللوحة إلى قيمة جمالية سيكون موضع تساؤل عن كيفية استعماله .
إذ يمنح الأصفرُ الفنان عماد المقداد أمل البحث عن حل وسمو البهجة والحماسة والطاقة الإيجابية .
في هذه اللوحة تبدو موهبة الرسام المقدادي في صور
النضج والتبلور .
- نقلة فكرية ..
ولعل تدرجات الأصفر اللونية الدافئة تتكلم اللوحة وتنطق بما في هذا العالم من لهاث وجنون عظمة وقلق .. واختراق .
هنا يضع المقدادي الفنان بصمته في ألوانه وخطوطه أنه يمهد لنقلة فكرية !
إذ يعتبر من الألوان المضيئة لأنه يدل على الدفء لذلك يغير الفنان عماد المقداد من درجات اللون الأصفر الليموني والكموني والأصفر الناري والعصفراني والأصفر الفاتح والبني والبرتقالي والبرتقالي المحروق مضيفا إليه انفعالاته ورؤيته الذاتية ، ولعل وظيفة الىونفي اللوحة شيء لا ينفصل عن بنية الشيء الأصلي تضاف إليه قدرة الفنان على التنسيق والتناسب والقياس .
إنما يرى الأشياء في علاقتها بالأمكنة والأزمنة .
- قراءة اللوحة ..
إن قراءة اللوحة ليست بصرية فقط بالمقابل .. فإن اللون الأصفر لون مجهد ومرهق للعين بسبب سطوعه العالي
ودلالات الأصفر ينقلنا ألى أنّ :
الأصفر الليموني بحاجة إلى تنظيم وتنسيق الحياة
بينما الأصفر الذهبي فإنه يشير إلى الفضول والنقد والحساسية المفرطة والأصفر الباهت فهو يعني عدم الثقة ، بينما يدل الأصفر الداكن على الشكوى والاكتئاب والتهكم .
لكني أريد أن أعيد للأصفر اعتباره ، فهو اللون المفضل للأذكياء وبتميز محبه بالإنسان العملي الموضوعي .. ويغلب على شخصيته الانطلاق في الحياة .. صاحبه يحاول بل يميل إلى حب الشهرة ولفت الانتباه لما يمتلكه منقدرة وحيوية وإبداع وطاقة .. وفي الوقت ذاته محب بدرجة ممتازة للأفكار الجديدة والتغيير .
...................................
- اللوحة الكبرى الفريدة ..
" شروق النفس " آخر لوحات الفنان الشامل عماد المقداد ..
وخلف ضبابية النفس البشرية يلتمع في أعلى اللوحة ووسطها
وجه فتاة متألقة بشعور مسدلة تغطي جزءا من محياهاوثغر بحمرة الشفق تتراشق بعض فراشات تبحث عن حقول أزهاء دون طائل لكن هالة من الضوء الأبيض ناصع البياض يفضي إلى التقاط الأمل. .
وعلى طرفي اللوحة من الأعلى ضربات فرشاة احترافية بخطوط دم حمراء على جلود البشر ووريقات مربعة ومستطيلة على الطرف الثاني
تنشد الخلاص وتستشرف المستقبل القائم على الحق والخير والعدل والحكمة والحُلُم ..
- اللوحة .. خارطة العالم ..
وعالم الفنان عماد المقداد ..
عالم التناقضات في توزيع ضربات فرشاته باللون الأسود بنقاط وخربشاتعشوائية إضافة للأشكال الدائرية هي استجابة لإثارة داخلية ونفسية ورسالة للعقل الباطن وهذا السواد العشوائي يدل عل الحذر والصعوبات في اكتشاف الوجوه السعيدة والارتباك ..
وانعدام الهوية والحاجة ألى تفادي العداء وكاني ألمح وجهين عابسين دون ملامح تنطوي على غموض مقيت ..
ولا بد أن أشير إلى تلك الدوائرالمتناثرة على اللوحة والتي تدل على الكسل والقلق والطبيعة الإنسانية غير المستقلة ، إنها لوحة تحكي عما يخالجنا من مشاعر مكبوتة وأفكار مكبوتة ..
ووسط أكوام من الحطام والبقايا تخرج نبتة .
*****************************
بقلم الناقد وأستاذ اللغة
عبده الحسين
درعا الكاشف 30 / 3 / 2021





تعليقات
إرسال تعليق