طاقة الإبداع الشبابية الحركية وبناء المجتمع / عماد المقداد

 طاقة الإبداع الشبابية الحركية وبناء المجتمع .

__________________________




أكثر ما نتوجه بحديثنا حول الإبداع وتجديد الأفكار  لجيل الشباب اليوم، والذي ما زال البعض منهم وربما الكثير  يستجر أفكار الماضي، ويستخدم أيديولوجيات حركية استهلكت وأصبحت بالية  في منهجيتها التي تدعيها بإدارة المجتمعات وتطويرها.


 وإن تقدم منسوب الإبداع الشبابي اليوم يحتم أن نتجاوز هذه الأفكار البائدة والتي عفى عليها الزمن وأثبتت فشلها، وألا نستمر في ارتكاب الأخطاء ذاتها لنصل لذات المصير في كل مرة، فقمة التخلف أن نبقى نكرر أخطاء المناهج الحركية القديمة في إدارة المجتمعات "خصوصا كأحزاب وإدارة سياسية" و التي مضى عليها قرن من الزمان دون أن تسهم في تطور يذكر بل كانت دائماً عبئاً على المجتمعات وساهمت بتدميرها وإفراغ طاقتها وخيرة شبابها ومواردها.


فمما يتوجب علينا اليوم من أن نعيد النظر في الأسس التي بنيت عليها هذه الأفكار وظروفها والتي استغلت طموح الشباب وطاقتهم الحركية القوية، وأودت بهم لمصير لا يحمد عقباه،  بل منوط بنا اليوم أن نقوم بابتكار أساليب جديدة تناسب معطيات هذا الزمن الذي نعيشه وينطلق من أرضيته والمعطيات المتوفرة .


 فإن العناد في استجرار شخوص معينة وتمجيدهم وأفكارهم التي وضعوها منذ مئة عام والتي لم تستطع بناء مجتمعات حضارية في عصورهم وما تلاها، بل على العكس ساهمت في التخلف والمراوحة، وأفضت إلى التطرف والتدمير الذاتي ونشر الفوضى واستحلال الدماء في الكثير من مجتمعاتنا، فكيف ونحن على مشارف مرحلة جديدة بعد تشققات الجبر واهتزاز حركات المال والغلاء، وظهور أفق لمرحلة جديدة مع اقتراب انهيار نظمه المتسلطة .


الثورة الفكرية الشبابية اليوم تنطلق أولاً  من التصدي لهذه الأفكار البائدة، ثم لتصحيح المسار ثانياً والانقلاب عليها بما نحمل من قيم أشارت لنا به المناهج المنضبطة الرسمية المستقرة والركن الوثيق  الجامع للأمة والمتمثل بعتيقها كما أشار نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في مستعرض حديثه : ( عليكم بالعتيق ) الذي يحتوي على كنوز الانطلاق لحركات مجتمعية أكثر استقراراّ، ولا تعادي الٱخر ولا تهدم المجتمعات وتهتم بالبناء الذاتي للأسرة أولاً، ثقافياً ومعرفياً وفنياً وأدبياً .. 


بل لقد نهانا عن ( المثناة ) والكتب العبثية التي تعتبر مضيعة لوقت الشاب وتمتص طاقته في الدراسة والعمل، بل لقد ذكر نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه في معرض إشارته لنا بكيفية  العمل في زمن الفتن أن : (( عليكم بخاصة أنفسكم )) ..  وهو بناء الأسرة أولاً .


ثم لا بد لاحقاً وكما تقتضي سنن الله في الأرض من أن تتشكل مرحلة الوعي التي ستفرز حكما وتؤدي لظهور أنظمة وقيادات مجتمعية متماهية مع التطور الحاصل .


فلا نحاول تقليد ما يسمى "النخب المثقفة" اليوم في قيامها بقلب الهرم وأن تخطف المجتمعات الضعيفة  المستهلكة والمتخلفة بمغامرات غير محسوبة نحو عمل ثوري غير واضح النتائج ووسط بيئات محلية متهالكة أصلاً،  وتسلط قوى دولية تتحكم بكل حركة وتديرها بأساليبها المعروفة.


 وإلا فسنن الاستبدال الرباني موجودة وهي اليوم تعمل واقعياً بهذه الطريقة، فالأخذ بأسباب الفطنة والحيطة من الذكاء والإبداع، وأما الأفكار الساذجة والمنعزلة فمصيرها مزبلة التاريخ .


___________________

الفنان والأديب والباحث 

عماد المقداد 

#الباحث_المقداد

تعليقات

  1. الإبداع وتجديد الأفكار لدى الشباب
    الإبداع وتجديد الأفكار هما من أهم القضايا التي يجب أن يتناولها جيل الشباب اليوم. في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات، من الضروري أن نتجاوز الأفكار القديمة التي لم تعد تلبي احتياجات العصر الحديث. إن الاستمرار في استخدام أيديولوجيات حركية قديمة، والتي أثبتت فشلها على مر الزمن، يعد بمثابة تكرار للأخطاء نفسها، مما يؤدي إلى نتائج سلبية على المجتمعات.
    أهمية الابتكار
    الابتكار هو السبيل نحو تحقيق التقدم. يجب على الشباب أن يسعى لتطوير أفكار جديدة تتناسب مع الظروف الحالية، بدلاً من الاستمرار في استجرار أفكار عفى عليها الزمن. إن العناد في تمجيد شخصيات وأفكار قديمة لم تسهم في بناء مجتمعات حضارية، بل ساهمت في التخلف والفوضى، هو أمر يجب أن نتجنبه.
    التصدي للأفكار البائدة
    من المهم أن نبدأ بثورة فكرية تتصدى لهذه الأفكار البائدة. يجب أن نعيد النظر في الأسس التي بنيت عليها هذه الأفكار، ونستغل طموح الشباب وطاقاتهم بشكل إيجابي. إن بناء الأسرة والمجتمع على أسس ثقافية ومعرفية سليمة هو الخطوة الأولى نحو التغيير.
    بناء الوعي المجتمعي
    بعد تصحيح المسار، يجب أن نعمل على تشكيل وعي مجتمعي جديد. هذا الوعي سيؤدي إلى ظهور أنظمة وقيادات تتماشى مع التطورات الحاصلة. يجب أن نتجنب تقليد النخب المثقفة التي قد تقود المجتمعات نحو مغامرات غير محسوبة، بل يجب أن نركز على بناء مجتمعات قوية ومستقرة.
    الخاتمة
    في النهاية، إن الذكاء والإبداع هما المفتاح لتجاوز التحديات. يجب أن نكون حذرين من الأفكار الساذجة التي لا تتماشى مع الواقع، لأن مصيرها سيكون مزبلة التاريخ. علينا أن نعمل معًا لبناء مستقبل أفضل يتناسب مع تطلعات الشباب ويعزز من قدراتهم.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي