الأكثرية الصامتة .. بأسكم بينكم شديد - بقلم / عماد المقداد
- كيف يهدم المجتمع نفسه بنفسه ..!!
ويتسلط السطحيين ويروَّج للكذابين .. بزهد أو صمت الأكثرية العامة ..
...
اشتكى لي بحرقة صديق ذو ثقافة وعلم وأدب أن سمة المجتمع لدينا تزهد بأهل
الثقافة والعلم والأدب حماة المجتمع الذين يحافظون عليه وعلى فكره الحر
ويمنعون انهياره .. وينجر البعض لكل ناعق مفوّه فجّ والبعض الآخر ينجر لأهل
الترفيه والتسطيح ..
وبالمقابل يروج أهل الباطل للباطل ويتعاضدون ويدعم بعضهم بعضا فيتسيدون
الساحة ويكثر عددهم .. فيضعف أهل الحق ..
- ولو نظرنا اليوم على ساحة البلاد العربية لرأينا أهل الأهواء والبدع والضلال
والفرق المتحزبة تدعم بعضها بعضا بالمال والنفس والدعم المعنوي وكل شيء
.. وليس أدل على ذلك إلا ما شهدناه من استضعاف أهل الحق وتركهم وحيدين
على الساحة إلى اليوم .. وتفكك وتشرد المجتمعات بالأغلبية ولكنهم كما قال
الصادق المصدوق :
" غثاء كغثاء السيل " ..
وإن جميع أهل الباطل في الأرض نصروا الطواغيت وأمدوا الفرق الدموية التي
تدعمه في ساحات القتال واستعملوا الأفراد و خشارة المجتمعات الذين باعوا
أوطانهم و"أهل العيش المشترك المسالمون" لأجل ثمن بخس فاني ..
- ما هو أساس المشكلة ..!!
إن سبب تحويل "الأقلية الظالمة" إلى قوة متسلطة على الأرض هو الأكثرية
الصامتة في كل مكان .. والتي تم تجهيلها وتحطيم وعيها بالسماح للأفكار
المظللة أن تغشاها والتي تلبس ثوب الدين أحيانا أو ثوب نصرة القضايا
المصيرية أو أثواب أخرى يفصلوها حسب الزمان والمكان ..
جاءت الثورات وفضحت كل هذا ..
فهل تراجع البعض نحو الحق ..؟!
..
- وهل الأكثرية مستضعفة حقا ..؟؟
إن الأكثرية اليوم هي التي اختارت الاستضعاف لأنها بكل بساطة سلمت عقولها
وما زالت لأهل الأيديولوجيات المتطرفة تارة و التي وضعت لمنافسة منهج
الحق والعدل الرباني فظن المجتمع أن أهل التشدد هم الذين يحافظون على الدين
ولا يعلمون أنهم يسوقونهم لحتفهم خدمة لمن صنعهم وصنع فكرهم .. وظنوا
كذلك أن أهل المنابر السياسية والمعارضات والأحزاب التي صُنِعت أيضا لإضاعة
الوقت هم الذين يحافظون على الأوطان فسلموهم عقولهم تارة أخرى ..
فضاعت بوصلة الأكثرية ..
- هل ندين الأكثرية اليوم أم نقول هم ضحية ..!!؟؟
إن الله سبحانه وتعالى وضع لنا عقولنا وجعلنا مختارين في تصرفاتنا وقراراتنا
فكلما ابتعدنا عن العلم الحقيقي كلما ازداد توهان الحكمة في أذهاننا فيسهل على
الذئاب اصطياد فرائسها الشاردة .. وكلما اقتربنا من منهج العدل الرباني
ومعلوم أين هو موجود .. كلما اقتربنا من التحرر وبناء الإنسان السوي ..
- مظاهر بسيطة للأكثرية الصامتة :
هي أكثرية صامتة خائفة متوجسة في كل شيء وقد فضح هذا الصمت بوضوح
وسائل التواصل الاجتماعي فنجد أن المواضيع الجادة والتي يقف خلفها أناس
جادون لا تستطيع الأكثرية الصامتة تمييزهم بعد موجات التشويش التي وُضِعت
لها كمناهج على مدى عشرات السنين الماضية جيلا بعد جيل ..
فلا يتم التفاعل مع هذه القنوات أو الصفحات أو المواقع أو المواضيع بل على مستوى أن يتم التوجس من وضع علامة الإعجاب الزرقاء في موقع ( الفيس بوك ) لموضوع جاد وهدف نبيل .. على سبيل المثال أو الاشتراك بالقنوات
الجادة .. إما بدافع الغيرة الشخصية أحيانا أو المنافسة وهذا ملاحظ .. أو بدافع الجهل وذهاب بوصلة العقول نحو المبهر من التسطيح المزخرف بمعسول الكلام
.. يقول الخليفة الراشدي علي رضي الله عنه :
- الناس ثلاثة : عالم و متعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق ..
..
أخبرني صديقي المذكور أعلاه أنه أرسل لما يقارب 400 شخص من أصدقائه المقربين والذين "يمون" عليهم .. أن ينشروا رابط قناته الثقافية الجادة والمؤصلة والجديدة فوجد بعد أيام أن أغلبهم أصلا لم يشترك هو.. حتى
ينشرها لغيره فلم تزداد الاشتراكات سوى 100 اشتراك .. وكيف أن القنوات الهابطة وقنوات التطرف والضياع تجد من يدعمها بالملايين ..
- الخلاصة ..
عندما يزداد اهتمام أفراد المجتمع بوسائل الترفيه وإضاعة الوقت على برامج التوكتوك وغيرها على حساب العلم والمعرفة الجادة .. فاعلم أن هذا المجتمع مريض وأبناءه سيمثلون نواة أكثرية صامتة منهزمة تؤدي لانهيار المجتمعات ..
- كل إنسان فينا مسؤول أمام الله ..
( الصمت .. والسلبية ..) ..
ووقتها .. ..
سيدفع كل فرد في هذا المجتمع ثمن ذلك في الدنيا ..
وقد حصل ...!
وربما في الآخرة أيضا .
...........
- أمة عبدت الاستسهال والسطحية فأنتجت دول فاشلة .
..
عماد المقداد

تعليقات
إرسال تعليق