الشموخ والتجانس في لوحة التشكيلية سالي عبداللطيف - بقلم : الناقد عبده الحسين

 


.. الحارات الدمشقية القديمة تلك الأماكن التي تفوح برائحة الإنسان وتتداخل في ملامح أرواحنا .. لوحة الحارة القديمة للفنانة : 

Saly Abdulateef - Syrain

تحمل بين تفاصيلها الكثير من أوجه الجمال والحنين والألم والاشتياق .. جمالا ودفئا وحرارة وفطرة لعلو مكانتها وشموخها وبساطتها .. بكل مافيها من حسن أخاذ وجمال أبواب ونوافذ وحيطان وأسطح وشرفات وأرصفة بعثر بعضه الصراع والتآمر على حضارة أرض وشعب  يقاوم بكل ما لديه من الفن والجمال والأدب وحب الحياة وحب التطلع إلى الحرية .

 وتبدي فنانتنا بإصرار على رسم لوحة الحارة الدمشقية القديمة الذي يحمل الكثير من الرسائل الجمالية بألوان الأصفر والبرتقالي في آن واحد .

تحكي عنصر الحياة والمقاومة والجمال  .. 

لوحة بتفاصيل مبهرة يعشقها الإنسان دون أن أن يراها فجمعت اللوحة الكثير من تفاصيل الحارة الدمشقية بأبوابها العتيقة ونوافذها وزهورها وورودها وقناديلها وأصصها وأدراجها وعتباتها ، ومداخل الحارات الضيقة بأزقتها المرصوفة تجسد في الذاكرة والوجدان ملامح لاتنسى ، وأماكن محفوظة ومحفورة في ضمائرنا ووجداننا .

الفنانة :   Sali  

موهوبة بالفطرة لاختيارها الحارة المتفردة في مدينة من أعظم مدن العالم مستخدمة الألوان الحارة الزاهية لتجسد تلك اللوحة من الجمال المدهش .. وقد سعت الفنانة لاستعادة الجمال وتأبى الاستسلام لتبعث الروح في الأماكن والبيوت والحواري والأزقة والأبواب والنوافذ  لتبعث الأمل والحسن والبهاء والجمال والألق في أرواح الأشياء الساكنة مرة أخرى .

إنها ريشة فنانة ورهافة حس لتجسيد ملامح تراثية وأخرى فلكلورية عبر ثيمات فنية تنير البيئة الدمشقية ، وتجمع بين المكان وبين الإنسان لنجد علوا وسموا في اختياراتها الموفقة ، فالمكان ليس البطل ليأتي التفاعل بين حركة الإنسان وروح المكان

ليكونا حجر الزاوية للخروج بعلاقات جمالية بديعة ومتفردة  ، لنجد اللون ظاهرا بقوة ليتماشى مع أسلوب الفنانة باستخدام تأثيرات الضوء والظل وتطويع اللون لتوصيل الإحساس

فالألوان روحانية معبرة عن الحارة الشعبية القديمة ومعتادة عند التطرق لمناظر الطبيعة .

   حيث أعادت سالي الفنانة . للحارة الدمشقية روحها المسكون في كل باب ونافذة وجدار ..

والبرتقالي اللون المسيطر يحمل في مضمونه العديد من المعاني والدلالات : 

الطاقة والدفء والحرارة والأحاسيس والعاطفة  ومشاعر مبهجة ودافئة بتأثيرات عميقة مهيمنة باتحاد الألوان مما يشعرنا هذا اللون شعورا بالسعادة  والطاقة العاطفية التي تدفعه للتعاطف مع النفس ، إنه لون مليء بالحياة والإحساس بالصحة والرغبة في الشفاء وتجاوز خيبات الأمل وأوجاع القلب ليشعرنا بالهدوء والسكينة .

  ويعزز البرتقالي نشاط الشخص وثقته بنفسه ورضاه ويرتبط بمشاعر إيجابية من الإثارة والحماس والتميز والتصميم على الهدف والرغبة في الإبداع ، والقدرة على الابتكار  .. 

لون ساخن يبث الحرارة بل لون حركي وحيوي نشيط يلفت للانتباه ويدل على الجودة العالية والحكمة وحب الآخرين وحب الحياة بشكل عام .. والأبواب ذات اللون الأزرق الغامق فإنها تدل على الكرامة والذكاء والسيطرة وبهذه الكلاسيكية تضفي لمسة من الرقي والأناقة والظرافة .

وبعين خبيرة قامت الفنانة الموهوبة بتنسيق الألوان في غاية البساطة ..

بألوان تتناغم وتتجانس معا  ..

لكما معا  ..

الفنان الشامل المعلم : عماد المقداد والفنانة : سالي كل التقدير والتبجيل والإكرام .


بقلم الأديب الناقد 

وأستاذ اللغة القدير

عبده الحسين 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي