تميز القافية واللون في قصص الأطفال للفنان عماد المقداد - بقلم : محمد الحراكي



حين نتصفح الكتب الخاصة بالطفل دائما يلفت نظرنا المجهود المتقدم للكاتب والمؤلف والمخرج والرسام والمصمم والناشر  ..ومدى التآلف الحاصل بين هذه الشخوص المبدعة حتى يتم إخراج هذا العمل ..
فكيف إذا كان كل هؤلاء بشخص واحد ..
إنه المبدع متعدد الاتجاهات الإبداعية  / عماد المقداد ..
وإنه لجهد فردي عظيم يلجأ إليه الفنان في ظروف استثنائية و صعبة تضطره لذلك ..


يلاحظ أن هناك مجموعة من المبادئ الأخلاقية تتحكم في أعمال الفنان  مقداد وافكاره وتشمل الإحساس الداخلي بكل ماهو جيد ونافع ومفيد، وهذا ما يدفع الفنان  إلى المسؤولية الثقافية منطلقاً إلى أدب الطفل، والذي يصعب على الكثير من الأدباء الخوض فيه لما يتطلبه من خبرة ومسؤولية، ولعل نزاهة الفنان عماد وأمانته وإحساسه الأخلاقي ولا نزكيه على الله دفعه مغامرًا للتوجه الى أدب الطفل بكل جهده ووقته وماله، بعد أن أمضى الكثير من الوقت في إنشاء الجداريات التعليمية الخاصة بالطفل على مدار سنوات احترافه منذ بداية التسعينيات الماضية يرسم للأطفال ..

 ثم بدأ مؤخراً قبل أشهر يكثف عمل الدورات التعليمية لهم لتعليمهم مبادئ الرسم، وبذلك حقق نقلة نوعية في فهم حاجات الطفولة المتنوعة والاحتكاك المباشر أهله للفوز مؤخرا  بالجائزة الأولى في أدب الطفل و التي أقامها منتدى الجياد لأكثر من مئتين من الفنانين والأدباء من معظم الوطن العربي .



 فقد حمل المسؤولية ليبدأ بتأليف  كتب تخص الأطفال  متابعاً مسيرته منطلقاً من المسؤولية التي تحمله على متابعة كل ما هو مفيد، فقد صدر له مجموعة قصصية مؤخراً وهي :

(سلسلة يوميات نانا للصغار)

 من عمر الأربع سنوات حتى الثالثة عشر والمجموعة مكونة من ( ستة أجزاء مقاس A 4 ) وعدد صفحات القصة 16 صفحة مختلف المضمون تدور أحداثها حول سلوكيات الأطفال الحميدة مثل :
الرحمة وطاعة الوالدين والتعاون والصدق والطموح وغير ذلك من الفضائل ..



 وقد ساقها بأسلوب شيق سلس يناسب أعمارهم وتفكيرهم كما أولى الرسومات والألوان كل خبرته لتخرج بغاية الجمال والتناسق الذي يخطف الأبصار، وهو الذي ألف وأخرج ورسم لهم مؤخرا كتاب :
( الفنان الصغير ) لتعليم الرسم دليل الطالب والمعلم .

الأديب الفنان والشاعر عماد المقداد الذي أمضى أكثر من ثلاثين سنة رسم خلالها العديد من المناهج الدراسية التعليمية  في المدارس والروضات ويتابع برغبة واستطلاع وحب ما يكتب عن الطفل، مما أهله للكتابة عن الأطفال برغبة ومعرفة مدركاً احتياجاتهم وشغفهم بالرسومات الكرتونية، فقد اخترع لقصصه الشخصية المناسبة المحببة والتي زينها  بأشعار وأناشيد تناسب المقام والقصة  لترسيخ المعاني في اذهان الأطفال والترفيه عنهم في كثير منها، وكانت الشخصية الكرتونية التي اخترعها لفتاة صغيرة بطلة لأحداث قصصه، والمواقف السامية لأحداثها لتكون الشخصية المحبوبة في مجموعته القصصية، ووفقاً للنظم المثالية التي تتمثلها  النظم التعليمية الراقية ..





 وجدير بالذكر أنها المرة الأولى التي تسجل له حقوق شخصية كرتونية بالمكتبة الوطنية وصدر لها رقم تسجيل خاص بها ..

وهو الفنان التشكيلي الشهير الذي حاز على الكثير من الجوائز وشهادات التقدير والتكريمات على مستويات عالية، وهو  الأديب والشاعر الراقي، لذا انعكست جماليات فنه على أدبه، فتكونت شخصيته الفنية الأدبية التي استحقت الثناء والمتابعة لكل مايصدر عنه من الدلالات الفكرية مع الأفكار الخلاقة التي تحتل مساحة من أيديولوجيات تربوية يضاف لها تجارب حياتية إنسانية متوارثة تشكل التناص لتحديد الدلالات والبحث .



كل الاحترام لمبدعنا الشامل الفنان والأديب /  عماد المقداد ..
 وكل التقدير لفنه وأدبه الراقي، وكل التوفيق لهذا المنتج الرائع الذي يضاف لمكتبة أدب الطفل والذي أيضا تشرف هذا العام ٢٠٢١ معرض عمان للكتاب بحيازته إلى جانب كثير من جهود أخرى مبذولة في هذا المجال .


بقلم :
الناقد والأديب
محمد الحراكي
ابن العابدين



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي