الشاعرة نجاة بشارة في ميزان القوافي والنقد - بقلم : الناقد محمد الحراكي

 



تنساب قصائدها  كالغيمة وكأنما ترشف مدادها من انبلاج الفجر نورا  لتملأ الكووس شرابا سائغ لذة للشاربين  وتمنح البلابل أنين ناي ألحانها  وقد تحممت بسواق من  عطور    لتغرد  أناشيدها في إشراقة الصباح ..

 إنها الشاعرة التي تكتنز الدرر والياقوت الشاعرة التي يفتقد لها النديد وكأنما خلقت لتكون أميرة  الشعر وملكته  فكل الاحترام لهذه الشاعرة الرائدة والنخلة السامقة المعطاء التي تتحدث بلسانها عن نفسها فتقول :

 أنا عربية من فلسطينن نابلسية المنشأ ((جبل النار))  وأنا التي ترتق قلبها المثقوب بزهرة دفلى تعانق الأقصى الجريح وتتكأ على نجمة أمل تطل على سهل ((  مرج ابن عامر  )) تعانق من هناك أشجار الصنوبر في مدينة الطيبه والطيرة والناصرة وتشبك حروفها بمنقار حمامة بيضاء من مدينة نابلس  لتحلق في فضاءات النور فوق قباب القدس   تتغرغر بماء البحر على شفاه حيفا ويافا وعكا

وتقيم أعراس النجوم حين يلف شهيد الأرض  بعلم فلسطين في قافلة من قوافل المطر و وتزف قلبها كل يوم في جوقة حتى ترى علم بلادها يرفرف  في سا حا ت  أقصانا  

....

وتقول شاعرتنا أيضا عن نفسها : 

_أنا لستُ مثلَ البعضِ عُشباً أصفراً 

أنا كالغمامِ إذا دنا وتدلى 

أنا من حنايا القدسِ قُدَّتْ أضلعي 

فتوضأَ الزيتونُ.. قامَ فصلّى

إنّي ورثتُ الطُهرَ عنْ أمٍّ غدَتْ 

تُدعى كَسِرٍّ للكنايةِ.. نَخلا 

لا غَروَ إن رَفعَ الفَخارُ على المدى 

إسمي.. وعانقَ قِبلَتيْ وَتَجَلّى

لا ضَيْرَ إنْ شُدَّ الوَثاقُ على يَدي

طعمُ الكَرامةِ رغمَ قيدي أحلى  

وتقول  في  أحدى روائعها

.....


 رَتِّلْ معي جُرحاً فَجُرحاً واسقِنيْ 

نَخَبَ الرحيلِ بلوعةِ الأقداحِ


في حزنِ هذا الحرفِ آهُ مُقاتِلٍ 

يهذي السكوتَ بمخدعِ الإفصاحِ 


رَتِّلْ إذا اختلطَ القصيدُ بأدمعي

وبكى فتيلُ الزيتِ في المصباحِ 


واحثو الترابَ على زمانٍ غابِرٍ 

قد كانَ عصراً للندى والرّاحِ 


واسجِنْ عصافيرِ الحنينِ أسيرةً 

ما بين نهدِ التوتِ والتفاحِ 


حتى تقومَ  من الحقولِ طيورِها 

وتُغادرَ الدنيا بلا أرواحِ 


فوق اتساعِ الظَّنِ كان تَوَهُّميْ 

أخطأتُ، كم أخطأتُ في الإيضاحِ 


ماذا سأكتبُ عنك ؟ كنتُ بريئةً 

وأراكَ كنتَ على المَدى سَفّاحيْ


فكل الاحترام  لهذه الشاعرة العربية الحرة الأصيلة


 نجاة  بشارة


بقلم الأديب الناقد : 

محمد الحراكي

****************



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي