الأزرق الملكي في لوحة ( أختامار) للتشكيلي عماد المقداد - بقلم الناقد وأستاذ اللغة / عبده الحسين







 الأزرق الملكي أحد أكثر الألوان فخامة وأناقة وتصميم أنيق ملون بلون أزرق ملكي متفرد يضاف للمكانة الاجتماعية ، إنه لون يتماوج ويليق بلون بشرة تامار ويعزز ملامحها بإطلالة مميزة ..

وإطلالة مفعمة بالأنوثة وتصميم نادر ومبتكر وذراع ممتدة تحمل شعلة نارية ذهبية تتماهى مع زرقة البحر والسماء والصخور المرجانية ..

واستكمل فناننا : عماد عبد الله المقداد " اللوك " بشعلة ذهبية تُحمل على ذراع فتاة .

وقد استوقفتني هذه الإطلالة المميزة بمحيا ونظرة عين ثاقبة إذ يعد الأزرق من الألوان الهادرة المتصدرة بما يضيفه اللون من رقي ونعومة وحرقة .

واستطاع الفنان المبدع أن يمزج بين التفاصيل الجريئة بفستان دون أكمام ، ليعكس جمال البشرة البرونزية الساطعة والفستان باللون الأزرق الملكي ذي الكثافة العالية والسطوع الذي ينساب على جسد " تا مار ".

وتبدأ قصة " تامار" بإنارة الطريق أمام شاب أحبها ليتجاوز البحيرة سباحة ، ولكن والد الفتاة أخمد الشعلة لمجرد أن دخل الشاب وسط البحيرة ، فلم يتمكن الشاب من تحديد وجهته ، فصرخ صرخة مودعا " تامار " :

" آااااخ تامار " .

وتجمدت شفتاه على كلمتين وسميت الجزيرة بهذا الاسم ، وبنى الأرمن تمثالا لتخليد أسطورة : " آاااخ تامار " .

لوحة " صرخة " أو" آخ تامار"

تلك تحكي وتجسد صرخة شخصية شاب معذب .. إنها لوحة تجسد التوتر والقلق الشديد وملامح الخوف والرعب ..

خلفته تموجات البحيرة المتلاطمة ، ومحيا يعبر عن الخوف والقهر والكآبة .
وقد استطاع الفنان المقدادي أن يتصور حالة ذهنية بإيقاع أسيف وخطوط مموجة ..وأراها :

أنها تجسد كمية كبيرة من القلق والخوف والألم النفسي والهلع والوحدة والمعاناة .
ولهذه الأسطورة مآلات وإسقاطات على مشاعر وأحاسيس الفنان .

بينما المبدع الفنان : عماد

ومن نظر فنية إبداعية قد أضاف إضافات غاية في الإبداع والفن واللون والجمال .
فاستخدم الأزرق الملكي واللون الأسود الفاحم ليغطي ظهر الفتاة ومنكبيها ويظهر الخوف الكامن والقلق العنيف على امتداد ذراع فتاة اسمها : تامار ترفع شعلة لإنارة طريق الحب والسلام لجبين ساطع وأنف دقيق وعينين محدقتين ، تتلحف بفستان غاية في الجمال والأناقة والرقة والإبداع .


لوحة تحكي ..
ماهو الحب ؟


ذلك الإحساس المميز والانجذاب الكلي نحو من تحب ، بل هو مشاعر معقدة نسبيا تعبر عن تصرفات وسلوكيات مرتبطة بعاطفة عظيمة ، بل قل إنه إحساس المودة والألفة المطلقة في حالة عفوية ظاهرة في ملامح الوجه والابتسامة المرتسمة .

.. وتحسب للفنان الشامل : عماد

تلك الإضافات من وجهة نظر فنية شخصية ونقدية ..

فبدل استخدام الذراعين استخدم ذراعا واحدة ..
وأوضح أيضا ملامح الوجه من جبين برونزي ساطع وأنف حاد وعين ثاقبة .. كما وألبس الأميرة ثوبا أزرق رآها بطريقة مختلفة وأفرد شعرها على كاهليها وظهرها وتحسب للفنان تلك الشعلة التي حملتها ذراع واحدة فانغمسنا بموجة ما بين الألم والفرحة والحب والكراهية والقسوة والرفق والغلظة والرحمة.

" تامار " .. شخصية كئيبة حزينة معذبة فقدت حبيبا ..

نقلها فنان بقدرة فائقة امتزجت صرخة " آاااااخ تامار " بتموجات البحيرة الدافئة على شاطئ رمل في آخر رمق ، وزاد من الشعور بعدم الراحة وإحساس بهذا الرعب .. 
تلك الشعلة التي أزهقت روحا زكية لانطفائها .
وفي الختام ..

قصة .. 
أسطورة أرمنية ..
وهي حكاية قديمة لكنها جزء من التاريخ الواقعي ..

..................

بقلم الناقد وأستاذ اللغة 
عبده الحسين 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي