قراءة في لوحة " حواجز تحتضر " للفنان التشكيلي عماد المقداد - بقلم أستاذ اللغة العربية والناقد التشكيلي عبده الحسين
لما دخلتَ التجريد الإلكترون ربما اضافت :
سموا وبعدا إبداعيا وحضورا سامقا .. من دوائر مكورة ومربعات ومستطيلات متداخلة . لربما كانت إضافة او كانت عبئا ثقيلا . لقد أسبغتَ على لوحتك .. " حواجز تحتضر " عنوانك مغلف بالآفاق الفلسفية ما بين تحرير الإنسان وتجريد الطغيان ..
ومصطلح " حواجز .. " في حياتنا تستفز شعورنا .. ترمي بشرر وتزهق الأرواح واتخذت أسماء أخرى نقاط تفتيش .. غياب قسري وسواتر ترابية . فالتجريد هو قدرة سعيدة على التفكير بطريقة مجردة .
تفوح رائحة التمثيل بإبعاد ثلاثية عمقا وعرضا وارتفاعا .. هل هناك مفاهيم تجريدية أكثر من غيرها أم أنّ هناك أسبابا تجريدية أكثر من غيرها . فالحدود لكل شكل لا يخبرنا عن الخواص الفيزيائية .
الحدود مجرّد لجسم ما أو كائن حي ..
فالتجريد خاصية نسبية في الأساس وما لا ندركه في أنفسنا . في الوقت نفسه يمكننا أن نراه متجسدا فيما يحيط بنا :
التعاطف .. التلازم .. الخشونة والبيانات ..فالتفكير المجرد فكر مهارات لبقة ولياقة ومبادرة مزهرة تنقلك إلى التفاصيل .. تقع القراءات الأولى ضمن الأحاسيس التي يجب التعبير عنها .. " حواجز تحتضر " فالتفكير المجرد يستند على جميع أنواع العمليات العقلية ويحتاج إلى مشاركة العديد من مناطق الدماغ . وهو أمر ضروري لتجاوز نبضات اللحظة . " حواجز .. " مفاهيم وانطباعات مختلفة ومنبهات خارجية بصرية أو سمعية ومحفزات لقراءة أكثر إمعانا وتركيزا وحافزا .. للتعبير عن التغيير الطارئ ..ولعل في تطوير مهارة التجريد ننحو إلى استخلاص العناصر الرئيسية والتركيز على هذه العناصر . نحن - البشرَ - تظل قدرتنا على تخزين وتحليل بعض التفاصيل محدودة لهذا نلجأ إلى التجريد ومشاهد تهتز الرؤيا ..
وتعمق المتاهة . " حواجز .. " ..
ألوان صفراء باهتة وخطوط وأطر متراكمة متراكبة متداخلة ووجوه غابت عن الحضور .. مستطيلات ممتدة ومربعات ودوائر . حيث يعتمد التجريد الالكتروني على الأشكال وتخليص الشكل الطبيعي من تفاصيله الجزئية والاكتفاء بالمربعات والمستطيلات والدوائر المعبرة عن الفكرة الجوهرية للشيء المراد رسمه والبحث : عن حقيقة الشيء الجوهرية المتخفية . وهذه الأنماط الفنية بزوايا قائمة في الأشكال وخطوط طويلة .. ساعدت على رسم وجوه بشرية حواجز تحتضر ..
فن تجريدي هندسي بامتياز واتخاذ الأشكال الهندسية على اختلافها مثل المربعات والدوائر والمستطيلات .. ونتيجة لذلك .. يتجه.. ويكون العمل الفني بعيدا جدا عن تصوير واقعية الأشياء كما هي . وقد يصل الأمر إلى الاعتماد على الحدس والمشاعر العميقة . الفنان المبدع .. المقدادي هل وصلت لوحتك الذهبية إلى عقولنا وأفكارنا لأنها صدرت بحق عن روح إنسانية فذة . فعقلك وخيالك يقودنا للاحتواء على كل جديد لخلق توازن بين شعور الفنان وما يرسمه ..
تقودنا أيها المبدع .. إلى أشكال مجردة وألوان وخطوط وإضاءة ومساحة وعلى وقع من التناغم والنظام والإيقاع المتزن . باقة ورود لأناملك الناعمة .
بقلم أستاذ اللغة المعاصر ..
والناقد التشكيلي :
عبده الحسين

تعليقات
إرسال تعليق