لوحة .. وقصيدة " رحلتم " ..
عنوان لافت ، فتّ في عضدنا .
فكم من مرة سرق الرحيل منا أجمل
لحظات وأسعد أوقات .
ولم يبقِ سوى ذاكرة ممتلئة
بذكريات مؤلمة .
رحيل .. مؤقت
يجبرنا على الابتعاد عن أشخاص .. أحباء ..أعزّاء لطالما تعلقت قلوبنا بهم وأحببناهم .. لكن الظروف القاسية
حالت بيننا وبينهم .. !
فما أصعب الرحيل وما أقساه
مع قلوبنا الضعيفة ..
فنحن بشر لا نعرف غير البكاء منذ ساعة الميلاد وحتى ساعة الرحيل :
إنّ حزنا في ساعة الموت ..
أضعاف سرور في ساعة الميلاد
تنطفئ بغيابهم شموع حرارة الشوق ..
وأما اللوحة الزرقاء وتدرجاتها ..
حيث خيّم اللون الأزرق على تفاصيل المكان والمساحة والضوء ..
ولعل الأزرق هو لون محبب للفنان ولدى الكثير من الرجال فهو لون معتدل ويرمز إلى الاستقرار محملا بثقل وهالة من الكآبة والانعزال يتحاشاه بعض الناس .
وفي رمزية اللون الأزرق المحبب إلى نفسي ما يدل على البهجةوالانتعاش ويزرع الثقة ..
ويعكس التصالح مع ذاتي .
إنه لون السماء والبحر والمحيطات والماء الذي يحمل معاني القوة والرسوخ والأخلاق النبيلة ، ويفسح مجالا لطرح الأفكار والمشاعر الذاتية .
والأزرق القاتم بالذات يمثل الأناقة
في مجتمعاتنا .
وهو لون هادئ ومفضل عند الرجال
لكثرة ما نجده في الطبيعة عندما تطالع الأشياء كالسما والبحر وبركة الماء .
وتجدر الإشارة هنا
بأنّ الأزرق يتنوع في رؤيته باختلاف الثقافات أحيانا ..
إنه لون المرح المفعم بالحيويةوالإحساس ..
إضافة لذلك فإنه يحمل عدة رموز ومعان :
- إنه لون السماء والبحر والمحيطات ولون الإلهام والروحانية .
- إنه الأزرق كصفاء السماء وعذوبة
الماء السلسبيل .
أغرق في هذا اللون .. وأعوم مرة ثانية وكأنه نسمة هواء وأشعر بلباسي
كأنني أقل توترا .
لكن .. !
عندما يكون الأزرق قاتما حالكا فالانطباع سيتغير ..
فتصبح السماء الصافية عاصفة هوجاء ، ويصبح الماء الفرات العذب أُجاجا ، ويتحول الشعور بالهدوء والسكينة
لغضب وأي غضب .
وحينما أنظر إلى المحيط فيشعرني بالهدوء ويتحول فجأة إلى أمواج هادرة غاضبة مرعبة مخيفة ، وأشعر عندها أن مقلتاي امتلأت دموعا حرّى ساخنة .
لوحتك وقريضك
أيها الفنان عماد المقداد ..
لقد أبدعت شعرا وكلمة ورسما ولونا
وإضاءة وخطا ..
حينما قرنت قريضك بلوحة شتاء قارس وجاست ذاكرتك بالجفاء والبعد والصبر والوداع لننتظر بزوغ فجر تضيء فيه
نجوم السماء ..
أراني ما زلت قابعا في مكان على طرف حرف مقعد أنتظر عودة الأحباء بكل رجاء .
" رحيل "
لوحة فاتنة يتماوج فيها اللون الأزرق السماوي لبث روح الأمان
وفي تدرجات الأزرق العديدة
ومسمياتها :
الأزرق الفاتح والفيروزي والنيلي والكحلي ... .. ..
وهو متوفر بشكل كبير على صفحات الطبيعة الرائعة .
فناننا المقدادي عماد
أخذتنا بتدرجات الأزرق مرة إلى الانسجام لوجود القليل من الأبيض فيه وشعورا بالاطمئنان وتخفيفا لحدة الألم وفوضى الحنين لتعزز درجة التفكير الإبداعي ومعاني الحكمة ..
وأكرر ..
أن الأزرق من الألوان الأولية الثلاثة الأساسية في الضوء المرئي
( الأزرق والأحمر والأصفر ) .
وبعد ..
قصيدة " رحلتم " حملت معاناة حقيقيةوبثت في أرواحنا مشاعر جياشة :
وكيف انتزعتم من القلب عشقا
بكاه الحنين ؟
ألا نرتجي دمعة كي نسارع نحو الرجاء ..
نص سيمفونية والتغريبة الخاصة زخرت بتساؤلات واستفهامات تدمي الفؤاد
وتنكأ الجرح ..
وفي كثرة الاستفهام البلاغي
ما يدل على أن :
* المتكلم يطلب منك العلم بالرحيل ومشاقه ومواجعه وفواصله وتفاصيله .
وكل استفهام يستدعي جوابا
لوحة ..وقصيدة " رحلتم "
قادتنا إلى أن نتغلف ونتلحف بالصبر والأناة .
شاعرنا .. فناننا المبدع :
لا فض فوك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصيدة رحلتم :
رَحَلتُم جَميعاً بفَصلِ الشتاءْ ..
وقلتُم وَداعاً لِأرض ٍ تَنَامَتْ بِصَبرِ الأَقَارِبِ والأَصدِقَاءْ ..
ذَهبتُم وَكلُّ العَواصفِ جَاسَت بِذاكِرَتي ..
أورثتْها الجَفاءْ ..!!
..
وكيفَ استطَعتُم فُرَاقَ السِّنينْ ..؟
وكيفَ انتَزعتُم مِنَ القلبِ
عِشقاً بَكاهُ الحَنينْ ..!!
وكيفَ تَركتُم وَراءَ التِّلالِ عَزيزاً
يُصارعُ حَدَّ البَقاءْ .!!!
..
أمَا قَدْ حَلَمتُم بِزَيتونَةٍ تَصْطلي بالسَّهرْ ..؟
وَلَيمونةٍ قَدْ جَفَاهَا المَطَرْ ..!!!
أَمَا قَد رَأيتُم بِعزِّ المَنامِ سُهولاً مِنَ القَمحِ تَهمي ..
تُناجِي دُموعَ القَمَرْ ..!!
وَ تلكَ الجِدارُ الَّتي أَسقطوهَا غُثَاء البَشَر ..
فمَن يا تُرى سَوف يَبني حِماها ليَعلو مَداهَا ..
ويَحلو السَّمَرْ ..؟
..
أمَا لاشتياقٍ لأرضِ الوَفاءْ ..!؟
أمَا قد أضَاءتْ لَدَيكُم نُزوعاً ..
نُجُومُ السَّماءْ ..؟
وهَل في القلوبِ تئِنُّ البُطيناتُ نَبضاً يُكابِدُ سطو المآبِ ..
بكُلَّ مَسَاءْ ..؟!!
وَ فِي مُقلتَينَا ألاَ نَرتجي دَمعةً ..كَي نُسَارعُ صَوبَ الرَّجَاءْ ..؟
..
رَحَلتُم رَحَلتُم .. بِفَصلِ الشِّتاءْ ..
ومَن يَرتَدي يَا تُرَى فِي الرَّبيعِ ثِيَابَ الجَلاءْ .
................
عماد المقداد
#قصيدة_ولوحة:
( رَحَـــلْـتُــمْ ....؟!! )
تعليقات
إرسال تعليق