( شاهد على الزمن الجميل ) - بقلم الأديب الناقد / عبده الحسين
أنا من بقايا الزمن الجميل
في رسالتي حنين إلى الماضي والقيم والمثل والعادات والطاقة الإيجابية
والأمل والسعادة والتفاؤل .
وأما في الزمن الحاضر :
فصداقتنا افتراضية ، والتواصل افتراضي والحب افتراضي ، ودور الأهل افتراضي حيث حلّ الهلع والخوف بدل الأمان ، وازداد العنف بشكل مقرف واحتل الهاتف الخلوي عالمنا عالم الصغار والكبار والناس والمجتمع وتغيرت الأمور شكلا ومضمونا وتغيرت أساليب الحياة وتغيرت المناهج ، وقلّت الروابط والوشائج الاجتماعية حتى باتت الحياة كلها شراء ثم شراء ثم اقتناء واستحواذ واستهلاك دون لون وطعم ومعنى وساد " البطر " والبذخ غرف أطفالنا ، وصار دور الأهل صعبا جدا ومهمة صعبة مستحيلة حتى الذين يحملون معايير وقيما بات مهددا من العالم الخارجي في الحي والمدرسة والشارع والإعلام .
وسادت صفات الكذب والنفاق والخيانة الثلاث في كل مناحي الحياة والأشياء .
فماذا نفعل ؟ في الزمن الحاضر
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
فكان لا بد من :
~ زرع القيم الإيجابية وترسيخها عند أبنائنا بطرق تربوية صحيحة سليمة ومواكبة التطور والارتقاء .
~ فلترة ما يجلبه الأبناء من قيم سلبية وطاقة مهدورة وعدم الانصياع للرغبات الشخصية .
~ إعادة تدوير " فرمتة" للجيل والنشء الجديد من خلال التطور التكنولوجي .
وعود على بدء ..
من نحن .. ونحن من نحن ؟
نحن جيل لم يتأزم نفسيا من عصا معلم ، ولم ينهار عاطفيا من ظروف العائلة ،
ولم يكن هناك مدرس خصوصي .
نحن جيل لم ندخل مدارسنا بهواتف نقالة ، ولم نشكُ من كثافة المنهج ، ونقف للكبار في الباص ليجلسوا ، ونرفع فتات الخبز عن الأرض ، نحن جيل لم يستذكر لنا أولياء الأمور ولم يكتبوا لنا واجبا .
جيل تربى على المحبة والتسامح والصفح نبيت وننسى زلات وهفوات بعضنا البعض
جيل كان للوالدين الأب والأم هيبة وللمعلم هيبة ، وللجار هيبة والعِشرة هيبة ، وللكلب رحمة .
جيل الصدق والمحبة والاحترام والصفات الحميدة والشمائل النادرة .
هذا إهداء لمن عاش اللحظات الجميلة الأثيرة .
أين أنتم يا جيل هذه الأيام. ؟
وأضيف أيضا ..
لا نرفض التطور في عادات وتقاليد الزواج ..
ولكن تقاليد الزمن الجميل خلت من تعقيدات الحداثة .
خمسون عاما مع زوجة يظللنا بيت الزوجية رحمة وسكنا وألفة وتعاونا واحتراما .
بينما أزواج اليوم فالطلاق يؤرق البيوت الزوجية من اليوم الأول .
وما أكثر الطلاق هذه الأيام !
وأخيرا ..
لم أطلبْ يوما أو مرة من أبنائي قرشا أو ليرة أو دولارا ، فهم يدركون ما نحتاجه أيام البلاء والغلاء والوباء والأيام الصعبة .
دمتم بخير
الأديب الناقد // عبده الحسين

تعليقات
إرسال تعليق