إضاءة حول جدارية ( النخيل ) للفنان التشكيلي عماد المقداد - بقلم أستاذ اللغة العربية / عبده الحسين



بصفاء ريشة وصدق نية ..
وعهد كانت شجرة النخلة
تسمو وتشمخ في
أجواز السماء .
شجرة لا يسقط ورقها ..

تصدرت لوحة الفنان : عماد ..
لأنها مصدر إلهام الفنانين لما تتصف به
من شموخ وكرم وأصالة .

حيث تناثرت الأزاهير على بحيرة
أحيطت بخضرة متعددة متباينة وعلى مساحة واسعة مما يدل على الإشراقة والخيال الخصب
وتصدرت اللوحة ..
وفرضت حضورها
نخلتان من البيئة والتراث
لأنها رمز الحياة
والبقاء والعطاء والوجود ..
وسيدة الشجر والصحراء ..
والنخل اسم يذكر ويؤنث 

وجمع نخلة :
نخل ونخيل ونخلات ..
وهي رمز الكرم والعطاء
والفنان ابن بيئته ..


تمثل الشخصية العربية .. أصلها ثابت وفرعها في السماء .
وهي شجرة عربية بأصناف جمة لثمرها وأشكالها وتنوع سعفها ..
فكل جزء من شجرة النخلة يتحلى بفوائد
الأزرق .. والظلال ..والإضاءة .

وقد أجاد المبدع فناننا في رسم الظلال وتوزيع كمية كبيرة من اللون الأزرق
الذي يمد اللوحة بالشفافية .
والنفس بالصفاء والهدوء
ويقلل من الهياج والضجيج والثورة
لون مرتبط بلون السماء والماء
يعبر عما أفاضت به عن أنفاس حساسة ومرهفة وحيوية وفي الوقت نفسه
يحصره " يحصر البحيرة " بشواطئ
خضراء وأزهار تأخذ بالألباب ..
يشير اللون الأزرق الشفاف إلى الخوف .


وقد تتبعت لوحات الفنان عماد المقداد
ببعد نظر وبصر وبصيرة ..

فوجدت أن معظم لوحاته
لا تخلو من هذا اللون وموجته القصيرة
وهو في الوقت ذاته من الأشخاص الذين يتمتعون بشخصية جادة وحساسة ومحافظة إضافة إلى الصراحة والإخلاص والغوص في الأفكار .
وعندما يميل الشخص إلى ارتداء هذا اللون فإنه يبحث عن المباهج الفكرية والنفسية أكثر بكثير من تلك المادية .

وفي استخدام تدرجات ودرجات اللون الأزرق لإحداث الهدوء والسكينة والخلود
الى الراحة والنوم أحيانا ..
ومما يساعد في الوقت نفسه على لمسات الإبداع والابتعاد عن حالة الاكتئاب الطارئ وسوء المزاج .
لكن هناك استخدامات للون الأزرق يجعلك تفقد جزءا من الشهية ويعتبر من اكثر الألوان شيوعا .


الأزرق يا صديقي عماد
لون الإلهام كالأمواج المتلاطمة في
المحيط العظيم .. 

يقودك إلى
شاطى الانتقاء والاختيار
لخلق نوع من الاستقرار بين الألوان الدافئة والباردة يلجأ الفنان إلى اللون الأخضر .
فهو يمثل الافتتاحات والتنويع
والأخضر لون بارد بامتياز يعمل على تهدئة الأعصاب والاسترخاء ويعكس بعدا استراتيجياً في قيمة اللوحة المرسومة كالاتزان والثبات واللباقة .

الفنان : عماد ..
حفظ الله أنفاسك
الزاكية وريشتك النابهة
يغطي الأخضر مساحة من نفسك وذاتك وكيانك يتمثل في النضارة والأناقة ورغد العيش والنظرة الإيجابية .

والارتقاء بالذات وامتثال الحكمة
ورجاحة العقل ..
الأخضر لون سلس وذو عذوبة
لا يزعج الناظر إليه ..
وتدرجات اللون الأخضر قد تبدو متناقضة في بعض الأحايين :

اللون الأخضر الليموني :
بالنظر إليه يساعد عل التخلص من الطاقة السلبية ويغرس الإلهام بشكل عارم .

الأخضر الداكن :
واستخدامه يشعر بامتلاك الطموح وتحقيق مزيد من النجاحات لكنه يرمز إلى الأثرة والأنانية ..

ونكتشف في شخصية الفنان
أنها شخصية رقيقة مرهفة ميالة إلى التفاؤل والتصالح مع الذات .

لوحة النخلتين .. والرسام ..
اللوحة الخضراء ..
رغبة قلقة تواقة في صفاء ذهن
متوثبة لفهم معنى الفن تنشد
وتؤسس انتاجا جديدا .

والشخصية الفنية لا تحددها لوحة أو عشرات اللوحات بل هي خلاصة التاريخ الفني للفنان .

اللوحة ..
جمال وسحر الطبيعة وماء وأشجار وزهور ونخلتان تعانق السماء تمنحك إحساساً
بالنشوة والرقة والعذوبة .

وتحليق في فضاءات صنع الخالق .

بوركت يمينك وألوانك ونقاء نفسك ..
ونفحات روحك التي أضفت على اللوحة وتدرجات الألوان النقاء والصفاء الناطق .

إن عوالمك وآفاقك المستجدة  ..
تخفي الكثير من البهاء والجمال والسحر بعينه .
.
.

بقلم الأستاذ :
عبده الحسين 




تعليقات

  1. بارك الله هذا الابداع وبارك بالفنان القدير

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي