قراءة ودراسة في لوحة ( وجوه شاحبة ) للفنان التشكيلي عماد المقداد - بقلم أستاذ اللغة المعاصر / عبده الحسين



لوحة " وجوه شاحبة " ..

لوحة تجريدية هي الأصعب ..
لكنها تملك حساسية شديدة في الألوان والتكوين ..
وتتطلب :

- أن تكون شاعرًا .
- أن ترسم بحرفية عالية .

وتحت مسميات : الفن غير الموضوعي .. 

الملموس ..

ويعتمد التجريد على بساطة الألوان والأشكال ، وأدوات الإيماء وما تتركه من أثر ..
ولكنه يبتعد كثيرًا عن الوصف الدقيق لواقعية الأشياء
أو طبيعتها ..

لوحة " وجوه خافتة " ..

هي لوحة لا تصف كائنًا معينًا
أو مكانا أو شكلاً محدداً ما .
والناظر الى اللوحة ..

يتلمس أول ما يتلمس من آثار فرشاة فناننا عماد المقداد ..



ويحيلك إلى لون العمل الفني وحجمه والأشكال المستخدمة لإحداث الأثر في النفس وترسيخ اللوحة كفن من الفنون ..

مغلفاً بالطابع المعنوي والمنظّم والواضح  ..
ولا يعد فنًّا مبالغاً فيه ..
 ويرتكز عل عدم الموضوعية ..

لإعطاء المشاهد / الناظر فرصة تفسير اللوحة وجرعة لنظرة خاصة وبصيرة مكتنزة .

وربما لا يستطيع الرسام أن ينحو الى الفن التجريدي إلا إذا امتلك موهبة القريض ..
فيسمو بلوحته ويقترب فهمها من الناس والتفاعل معها .

والتجريد لغة : مصدر الفعل جرّد

ومعناه: الإزالة .. إزالة ما عليه وتقشيره

واصطلاحا :

تخليص الشكل الطبيعي من تفاصيله الجزئية ..
والاكتفاء بالشكل المعبر ..

كرسم وجه أو محيا يعمد الفنان الى جزء من الثغر أو الفم أو هامة الرأس لتحقيق الفكرة الجوهرية المحورية أو رفض التقيد بالمنظور أو الطبيعة
والابتعاد عنها .. وتحديد الأشارات دون الغوص فيها .

باختصار :

الابتعاد عن المحاكاة والمشابهة والمقاربة الساذجة والبحث العميق عن الجوهر .

ويعتمد التجريد ..
على الخيال المحض والخصب لا على ما يرونه من مرئيات ومشاهد
وعلى ما أعتقد أن أفضل أنواعه الفن التجريدي الهندسي
باستخدام الأشكال الهندسية على اختلافها مثل :

المربعات ..
والمثلثات ..
والدوائر ..
والمستطيلات .

براعة اللوحة ..
ولخلق واقع تشكيلي محدد ونقي من خلال تحويل الألوان والأشكال الطبيعية الى عمل موحد ومتكامل .

*    *   *



تجريد ..
الفنان عماد المقداد ..

من المحبذ والمستحسن أن ترافق هذه اللوحة
" وجوه شاحبة " نظماً للشعر أو قريضا لتصبح في ذروة الفهم
ولعل في تشابك الوجوه ..

وتمايز الأفواه والأنوف في الوجوه الضبابية ..
 ينبئ أن الأنف هو الجزء الأكثر أهمية في الوجه الإنساني ولعل في شكل الأنف ما يكشف الكثير من شخصية الإنسان .

وملامح الأنوف الكبيرة تلمح أن أصحابها يتمتعون بالقوة والقدرة على القيادة ..
ويظهر " الأنا " العالية والمهيمنة على عمله المستقل .

وهم أي أصحاب الأنوف الكبيرة والعيون المجوفة والأفواه المستقيمة تفتقد الى المحيا الطبيعي للإنسان .. وإلى مظاهر الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم ..

ويكرهون تلقي الأوامر ..
ويحتكرون تنفيذ الأوامر .
وتضيق نفوسهم بالرتابة والتنسيق ..

وتشعرهم بمسحة جينية يستمد الاستبداد بطشه وإجرامه منها دون النظر إلى فظاعة الجرم .

طماعون إلى حد الجشع لكنهم يملكون الحدس والبراعة في القيادة .


وتبدو لي بعض الأنوف الطويلة
أنهم لا يتنازلون تحت أي ضغط
كما تبدو تلك الأنوف الحادة الكبيرة انهم أسرى لغرائزهم ..


كما تثير الذقون المنحنية بعض الإجهاد والنقمة في الوجوه الشاحبة  ..

وميزة الذقون أنهم يأكلون الطعام بنهم ولما يحتويه الفك السفلي على أسنان
كبيرة لتمزيق اللحم و " البلع " ..

لأتمثل صورة الوجوه الشاحبة :

الاستبداد في وجه شاحب مستبد ..
لا خير في ود امرئ متملق ..

حلو اللسان وقلبه يتلهب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ..
ويروغ منك كما يروغ الثعلب .
.......
" رأي خاص "

*    *    *
بقلم أستاذ اللغة العربية 
والفنان التشكيلي 
عبده الحسين





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غزة… حين تنهض اللغة من رمادهاقراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد/ قلم د. مفلح شحادة

قراءة في ( قصيدة حمير السياسة) للأديب الفنان عماد المقداد بقلم/ د. مفلح شحادة

((الرؤية المستقبلية)) رحلة في فكر الباحث أبو عبدالله المقدادي - بقلم الناقد / محمد الحراكي