غزة… حين تنهض اللغة من رمادها قراءة في قصيدة الشاعر عماد المقداد تمهيد: الشعر حين يتحوّل إلى ضميرٍ للإنسانية في قصيدته «غزة»، لا يكتب عماد المقداد عن مدينةٍ جريحةٍ فحسب، بل يكتب عن الجوهر الإنساني حين يُمتحن بالصبر، وعن الكرامة حين تتجسد في هيئة أنثى من نارٍ ونور. هنا لا يتكلم الشاعر من وراء الزجاج، بل من القلب الملتهب ذاته. يتقدّم إلى القصيدة لا بوصفه راويًا، بل شاهدًا يحمل بين يديه بقايا ضوءٍ في زمنٍ يتكاثر فيه الظلام. غزة في هذا النص ليست عنوانًا مكانيًّا، بل رمزًا أنثويًّا للمقاومة الكونية، تتجاوز الجغرافيا إلى المعنى، والحدث إلى الخلود. القصيدة تمزج بين بلاغة التصوير الكلاسيكي وإيقاعٍ روحيّ حديث، فتصبح نصًّا على تخوم الملحمة والابتهال، فيها من عمق المعنى بقدر ما فيها من نقاء الإحساس. أولًا: العين بوصفها ذاكرة التاريخ أفي عينيكِ تأريخُ البطولاتِ / وجرحِك طاب يومًا ما انطوى خجلا يفتتح الشاعر قصيدته بصورةٍ بصرية مكثفة تختصر الزمن كلّه في عيني غزة. العين هنا ليست عضوًا جسديًا، بل أرشيف الوجدان الجمعي، تُخزّن التاريخ والدمع والمجد في آنٍ واحد. وحين يقول "جرحك طاب يومًا...
حين قرأت قصيدة الشاعر عماد المقداد «حمير السياسة»، شعرت أنني لا أقرأ أبياتًا، بل أطالع مرآة حادّة تكشف ما حاولت سنوات طويلة إخفاءه. هذه القصيدة ليست نصًا لغويًا عابرًا، بل صدمة وعي… صفعة تُعيد ترتيب المشاعر، وتوقظ في داخلي ذلك الصوت الذي حاولت السياسة أن تخمده: صوت الكرامة. منذ البيت الأول، وجدت نفسي أمام حقيقة كنت أراوغها: أن هناك سلالة كاملة من الفلول لا تستحق إلا هذا الوصف الفاضح الذي استخدمه الشاعر؛ سلالة تقوم على الغفلة، وتتغذّى على الوهم، وتظن أن التاريخ يمكن أن يُشترى، وأن الشعوب يمكن أن تُقاد بزمام الكذب. وحين قال الشاعر: «زمان الفساد قضى وانتهى كصرحٍ تداعى وواهٍ يزول» أحسست أن القصيدة لا تتحدث عن زمنٍ خارجي فقط، بل عن الزمن الداخلي في كل واحدٍ منا؛ الزمن الذي تعب من رؤية الخراب يتصدّر المشهد، وتعب أكثر من الصمت. أنا شخصيًا… رأيت في هذه الأبيات إعلانًا صريحًا أن السنوات الملوّثة انتهت، وأن صفًّا جديدًا من الضوء يجب أن يبدأ. ثم كانت الجملة التي نخرت في داخلي أكثر من غيرها: «بماذا أجادلُ.. ماذا أقول وربّي يميزنا بالعقول» لقد لامستني هذه الجملة لأنها تشبه حيرتي؛ كيف يمكن للمرء أن ...
******* حث راحلته في زمن البلوى والفتن، وجرع الٱلام مبتغيا مرارة الشفاء لأمته . وأشعل في داخله ظمأ السخي الى العطاء، فاستمد من السحاب وعطب البروق شعاع همته، فأشعل عسيب الخطيئة الناتجة من جهل الجاهلين بنورٍ من الأوائل والسابقين، وأبحر في علمٍ قلٌ من تعمٌق في بحوره، وأتىٰ من الأعماق بالنفيس، والغالي الثمين وبدا في هدفه واضحا مستبشرا بهالات من نور القرٱن، والهدي المبين، وأحاديث سيد المرسلين نبينا محمد سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو الا وحي يوحى. إنه الباحث المجتهد أبو عبد الله نصر المقداد، طالب العلم الذي شقّ أصعب السبل واهتم بالعلوم الشرعية وشابه جده (سماحة الشيخ عثمان يوسف المقداد رحمه الله) الذي تتلمذ على يد الشيخ بدر الدين الحسني محدث الشام، فكان خطيبا وإماما في عدد من مساجد دمشق. وعاش معمراً وتوفي عن مئة وخمسة عشر عاما، في مدينة بصرى الشام مدينة الراهب بحيرة التي قدم إليها نبينا وحبيبنا وقائدنا محمد صل الله عليه وسلم، والغمامة تظله، فعرفه الراهب بحيرة وأوصى جده به. درس الباحث أ...
ماشاء الله تميز في الابداع
ردحذفماشاءالله دراسات وقراءات ثرية جدا
ردحذف